مات عبد العزيز بن مروان في السنة الخامسة والثمانين بعد الهجرة النبوية الشريفة. ورغم تأثر عبد الملك بن مروان بوفاة أخيه ونائبه علي مصر، إلا أنه لم يستطع أن يكتم فرحته بالفرصة التي واتت ابنه الوليد ليكون وليا للعهد بعد وفاة عمه. إنه الحرص على الملك والتشبه المرذول بالفرس والرومان، وليست الخلافة التي كانت في عهود أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب رضوان الله عليهم. وسرعان ما انتهز عبد الملك الفرصة فأرسل إلي نوابه في البلاد قبل إن تجف الدماء في عروق أخيه المسجي يأمرهم بأخذ البيعة لابنه ، فبايعت الرعية خشية سيوف الجبابرة في دمشق و سائر بلاد المسلمين حتى مكة والمدينة ، لكن رجلا واحدا في مدينة الرسول العظيم أبي البيعة الجائرة بحد السيف. إنه عالم المدينة التابعي الجليل سعيد بن المسيب رضي الله عنه . أنكر الرجل الصالح ما يفعله عبيد السلطة والجاه الذين اّثروا أنفسهم وأهليهم بالأموال والخراج والغنائم، ولم يجعلوا حدا فاصلا بين أموالهم الخاصة وأموال المسلمين، وجاهر بنقد سلوكيات الأسرة الأموية الحاكمة، ودعا الناس إلي رفض البيعة التي لا تقوم علي أساس من الاختيار الحر الهادف إلي تحقيق مصلحة الإسلام والمسلمين. وهنا أسفرت السلطة الغاشمة عن وجهها القبيح، فأرسل عبد الملك بن مروان إلي نائبه علي المدينة هشام بن إسماعيل يأمره بالقبض علي العالم الجليل والتنكيل به علي مرأى ومسمع من أهل مدينة الرسول صلي الله عليه وسلم ليكون عبرة للناس فيبادروا بالامتثال والطاعة للسادة الحكام.
ورأي الفتي اليافع عمر بن عبد العزيز مشهدا أسخطه وملأ نفسه الذكية كربا وأسي.