استدعي عبد الملك بن مروان ابن شقيقه عمر بن عبد العزيز إلي دمشق بعد وفاة أبيه. كان عمر قد بلغ مبلغ الرجال وتجمعت فيه كل الصفات التي ترجي في الشباب وهى التقوى والعلم والفتوة والجمال وغني النفس و المال. وماذا يبغي عبد الملك بن مروان بعد ذلك من شروط فيمن يتزوج ابنته الحسناء فاطمة ؟ إن عبد الملك بما لديه من فطنة وفراسة كان يرى في عمر دون باقي أبناء أخوته وأقاربه من الأمويين نموذجا نادرا، ولهذا كان طبيعيا أن تقع عينه الخبيرة الفاحصة عليه هو بالذات ليرشحه زوجا لأكرم الناس عليه وأحبهن إليه وأحظاهن لديه وهي ابنته الوحيدة فاطمة.
وكان عبد الملك يقرب عمر إليه ويدنيه من مجلسه ولا يخفي إعجابه بعلمه وتقواه. ولم ينس قبل وفاته أن يوصي ابنه الوليد بأخته فاطمة وزوجها عمر بن عبد العزيز. كما أثرها بأغلى الحلي والجواهر التي كانت تحمل إليه من غنائم الفتح في بلاد فارس والروم وافريقية وغيرها.
علي أن هذا لم يؤثر علي مشاعر عمر رضي الله عنه الذي كان ينقم علي عمه إسرافه مثل غيره من حكام بني أمية في قهر الرعية وكثرة المظالم التي ارتكبها في سبيل المحافظة علي عرشه والقضاء علي شتئ الحركات المناوئة لحكمه. كما لم ينس عمر بن عبد العزيز أن عمه جاء بالطاغية الثقفي الحجاج بن يوسف ، وأطلق يده في البطش بكل من يخالف النظام الأموي .وحتى أم القرى البلد الحرام لم يتورع جنود الحجاج عن انتهاك حرمتها ، وضربوا الكعبة المشرفة بالمنجنيق، وأحرقوا أستارها، وأفسدوا موسم الحج، وقتلوا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه لمجرد أنه رفض مبايعة أحد بعد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
كذلك بطش الحجاج - برضاء من عبد الملك - بأهل العراق والمدينة وبلاد الفتح في فارس وما وراءها، كما لم يسلم هشام بن إسماعيل نائب عبد الملك علي المدينة وغيره من الولاة من ارتكاب العديد من الجرائم المنكرة والمظالم الفاجرة نزولا علي أوامر بني مروان.