الصفحة 13 من 42

وقد فزع عمر بن عبد العزيز عندما بلغته مقولة عمه عبد الملك: قد أصبحت لا أفرح بالحسنة إذا فعلتها ، ولا أحزن للسيئة إذا ارتكبتها ، فقد أدرك أنها دليل كما قال سعيد ابن المسيب رضي الله عنه علي موت قلبه وأنه صار من الغافلين.

كذلك كظم عمر غيظه وهو يسمع عمه قبيل موته يوصي ولي عهده الوليد بتكريم الحجاج بن يوسف طاغية العراق بحجة أنه هو الذي:"مهد لبني مروان البلاد وقهر الأعداء وخلصّ لعبد الملك وبنية الحكم وشتت الخصوم"!! ثم وهو يوصيه أيضا قائلا له: إذا أنا مت فادع الناس إلي بيعتك. فمن أبي فاضرب عنقه بالسيف !!

يا إلهي. حتى وهو علي فراش الموت لا يتورع عن إسداء النصائح الآثمة والأوامر الفاجرة إلي ولي عهده بأن يواصل السير علي درب القهر والظلم والطغيان، فيكرم السفاح الدموي الثقفي ، ويطيح برقاب المسلمين إذا رفضوا توارث الحكم والاستئثار بالسلطة!! لهذا لم يكن عجيبا أن تسودّ وجوه هؤلاء بعد موتهم وأن يندم أحدهم ويلطم وجهه بيديه- وهو عبد الملك نفسه- ويلوم نفسه لأنه قبل الحكم وفرّط في طاعة الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت