الصفحة 14 من 42

استهل الوليد بن عبد الملك عهده بالبدء في بناء المسجد الأموي الكبير في دمشق عاصمة الخلافة في ذلك الوقت. وقد استمر تشيد هذا الصرح الحضاري الهائل طوال فترة خلافة الوليد وهي تسع سنوات ونصف السنة. ويروي أنه لم ينفق علي بناء المسجد درهما واحدا من أموال المسلمين وإنما انفق عليه 11 مليون دينارا من ماله الخاص. وأبي بشدّة أن يتحمل بيت المال شيئا من تكاليف بناء المسجد. ورغم اجتهاده في استمرار الفتوحات الإسلامية وإرسال الجيوش بصفة دائمة إلي بلاد الروم وأفريقيا وغيرها، إلا أنه كان لا يتورع عن قمع المعارضين بقسوة وشراسة تماما كما أوصاه أبوه وهو علي فراش الموت. وشاء قدر الله إن تمر بالناس نفحات من رحمته ، فقرر الوليد عزل هشام بن إسماعيل عن إمارة مدينة الرسول صلي الله عليه وسلم في سنة87 بعد الهجرة، وعيّن بدلا منه ابن عمه وزوج أخته عمر بن عبد العزيز. كان عمر قد بلغ خمسا وعشرين سنة عندما ركب بعيره في شهر ربيع الأول من هذا العام إلي يثرب ليباشر أعباء الولاية. نزل الوالي الشاب دار جده مروان بن الحكم .وجاء الناس أفواجا يصافحون الأمير الجديد بسعادة بالغة، و ألسنتهم تلهج بحمد الله تبارك وتعالي أن جعل لهم بعد العسر يسرا، ورفع عنهم ظلم الطاغية هشام بن إسماعيل، واستبدله بالفتي التقي الذي تربي بين ظهرانيهم وتشرّب العلم والورع من كبار علمائهم وفقهائهم. و كان أول ما فعله عمر رضي الله عنه بعد صلاة الظهر بالمسجد النبوي الشريف هو دعوة عشرة من كبار فقهاء المدينة هم: عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو بكر بن سليمان بن خليفة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وأخوه عبد الله بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة وخارجة بن زيد بن ثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت