لم يكتف الحجاج بسفك الدماء الذكية أنهارا بلا ذنب أو دليل ، وإنما أضاف إلي ذلك كبائر من الذنوب لا تحصي ولا توصف . كان يتطاول علي كبار الصحابة بما لا يجرؤ علي النطق به مسلم، رغم الإجماع المعروف على كفر من يسب صحابة الرسول صلي الله عليه وسلم. وكان لا يتورع عن فعل أي شئ ينافق به حكام بني مروان ويرضيهم عنه ولو بسخط الله عز وجل وقهر الأبرياء العزل بلا جريرة. ومن ذلك أنه بعث إلي عبد الملك بن مروان يحرضه علي خلع أخيه عبد العزيز من ولاية العهد وتولية ابنه الوليد بن عبد الملك بدلا منه. وكان حكام بني أمية منذ عهد معاوية بن أبي سفيان قد دأبوا علي توارث السلطة بلا رضا من المسلمين أو إعمال للشورى التي أمر بها القران الكريم. فكان الحاكم الأموي يبعث في الأمصار بالبيعة لمن يشاء من أولاده، فمن أبي البيعة من الرعية فإن مصيره الموت علي الفور بسيوف الولاة الطواغيت . كذلك أخذ مروان بن الحكم البيعة لولديه عبد الملك ثم عبد العزيز رغبا ورهبا، لكن عبد الملك بن مروان بتحريض من الحجاج الثقفي طمع في تولية ابنه الوليد بدلا من أخيه ، فكتب إلي الأخر- وكان عبد العزيز واليا علي مصر في ذلك الوقت- يطلب منه التنازل عن ولاية العهد للوليد بن عبد الملك .