الصفحة 8 من 42

رفض عبد العزيز مطلب أخيه الطامع، ورد عليه مرشحا لابنه أبي بكر بن عبد العزيز بدلا من الوليد. و ساءت علاقات الأخوين لذلك السبب، فأرسل عبد الملك إلي عبد العزيز يأمره بإرسال خراج مصر إليه خلافا لما تعارفا عليه من قبل . فقد كان والى مصر لا يرسل شيئا من الخراج إلي الخليفة الأموي بدمشق ، وينفقه كله في مصالح المصريين. ولجأ عبد العزيز إلي ملاطفة أخيه حتى لا يرهق أهل مصر بدفع الخراج ، فكتب إليه يقول: إني وإياك يا أمير المؤمنين قد بلغنا عمرا لا يبلغه أحد من أهل بيتنا إلا كان بقاؤه بالدنيا قليلا ، وإني لا أدري ولا تدري أنت أيضا أينا يأتيه الموت أولا ، فإن رأيت ألا تعتب علي بقية عمري فافعل . تأثر عبد الملك بالرسالة فكف عن محاولات إرغام أخيه علي التنازل عن ولاية العهد وترك الأمر لله.

لم يجد حاسدو الفتي الأموي الناضر له عيبا سوي المبالغة في ارتداء أفخر الثياب وأجودها وأغلاها ثمنا.

كانت له أموال تدر ريعا سنويا يزيد علي أربعين ألف دينار، لكنه لم ينس الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، فقد ورث الكرم والمروءة ومحبة المساكين، وهو وإن كان مترفا ناعما فإنه أيضا شب بين فقهاء مدينة الرسول صلي الله عليه وسلم ومن بقي علي قيد الحياة من أصحابه الأبرار وأتباعهم الصالحين. ولهذا كان يفئ إلي الحق عندما يذكره أحد به، ويقضي الأيام والأسابيع يحاسب نفسه علي أدني هفوة خشية أن يميل بها ميزانه يوما تشخص فيه القلوب والأبصار .

تأخر الصبي ذات يوم عن صلاة الجماعة فسأله معلمه صالح بن كيسان: ما شغلك عن صلاة الجماعة؟

أجاب عمر: كانت مربيتي تسوّي شعري!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت