فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 4

؛؛؛ من أوراق حاج ؛؛؛

عطاء"أم معاذ"

لم يفرح في عمره كتلك الفرحة التي انتشلت ذلك القلب الكليم من أحزانه

لتجعله يستعد للرحيل..ليس من دنياه ولكن إلى بيت الله العتيق..

طار منه الفؤاد ..جاءه الخبر فلم يتمالك نفسه من الفرحة...مضت ليلته تلك عصيبة

أشد ماتكون..ليلة لم يذق مشاعرها عمره كله..مشاعر مختلطة..حزن وفرح وخوف

وهيبة...هو لايعرف من أين يبدأ وكيف يبدأ في سرد شعور يعتلج في داخله

تبعثرت الحروف والكلمات وعبرت دموع الفرح مجيبة لنداء المولى عزوجل

كل مايعرفه أنه في تلك الليلة استسلم للنوم بعد أن أنهكه التفكير الطويل..

وقد ذلّ منه اللسان بحروف ٍ مصفوفة بإتقان راجية داعية.."لبيك اللهم لبيك ,"

لبيك لاشريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك..""

كان الفؤاد في حالة ٍ من الذهول تضيق العبارة فيها عن الوصف..تزاحمت

الأفكار..وتناثرت..وأخذت تعصر الفؤاد بقوة تحثهُ على استجلاب شعور الصدق

كأن حقيقة الصدق سقطت عاجزة أمام ماينتظرها..أتراه يستطيع أن يتحرر من كل

شيء ويترك كل شيء من أجل مولاه..!!!

إنه سيذهب..وربما لايعود..

إنه سيرحل إلى مولاه عاريًا من أردية الهوى..

إنه سيجيب نداء مولاه..الذي دعاه للتحرر من قيوده التي أقعدته وقطعت عليه

الطريق سنوات ٍ طويلة...

هو يعرف ذلك كله..

الذي يؤرقه..ويذهب لذة النوم من عينه أن زمان الرحيل قد أزف..

والصدق يتفلت من فؤاده..ويستعصي مثولًا ليواطىء اللسان..

لبيك اللهم لبيك..لبيك لاشريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك

عبارة زلزلت فؤاده فحلت أطناب الكذب..

كم يحتاج أن يكون صادقًا..

كم يحتاج في هذه اللحظة أن يلبي بكل قوة وهو يمضي إلى مقصده بعزيمة

وقوة دون تردد..

كم يحتاج أن يسير في طريقه مع الراحلين إلى البيت العتيق وقد تساقطت

أهواؤه على جنبات الطريق..

بين معاني النداء والاستجابة أمضى يومه يفكر..نداء ربه له أن يلبي ويجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت