فيمتثل طائعًا مخبتًا متحررًا من كل قيد ٍ متجاوزًا لكل العوائق التي تعرض له
في طريقه..
واستجابته لذلك النداء..أتراه يستطيع أن يلبي بكل صدق..
أتراها الكلمات تخرج من فيه بيسر ٍ وسهولة..
لا ..هذه المرة تردد كثيرًا..
تردد أن يلبي لسانه ولم يواطىء قلبه في تلبيته..
كلمات أبى الفؤاد أن يعطيها جواز مرور إن لم تكلل بالصدق والوفاء
يااااااه..ما أقسى الامتحان وما اصعبه على نفس!!!
أن تنتشل النفس من لهوها وما اعتادت لتقيمها في طريقها إلى الله مذعنة
منكسرة..ملبية...
كان امتحانًا صعبًا..
لم يمر بمثله..لكنه حاول جاهدًا أن يتخطاه..اقتربت ايام السفر..فاجأته
وهو حتى الآن في دوامة الصدق ينظر إلى خط البداية ..ترى من أين يبدأ ؟؟؟
ترى لو أمضى عامه كله أيستطيع أن يستجلب الصدق من جنبات فؤاده الذي يمر الآن باقسى
وأصعب امتحان..؟؟
هاهو الوقت يمضي ويتفلت منه زمانه وهو هو قائم يراوح بين قدميه يراشي الصدق أن يمتثل وقوفًا
أمامه..!!
أتراه الصدق يحسن ادعاءً إن لم يمر على كير الامتحان..!!!
ماكان منه إلا أن استسلم ...وتوكل ومضى ملبيًا داعيًا راجيًا أن يكون هو ذلك العبد الصالح
الذي يرجو أن يكون..
كأنما ألقي في فلاة..من غير زاد..في ظلمة الليل البهيم..وعليه أن يوقد مصابيحه...
في ليلته تلك..أضاءت في سمائه نجمة..فسرّه مرآها..لمعت ببريقها وكأنها تدعوه لعلو..
سار تابعًا ذلك البريق وقد سكنت منه النفس .وذل من اللسان ملبيًا...وقد سبقه قلبه مع الراحلين إلى بيت الله العتيق...
كاد القلب يفرُّ منه حين صعد الحافلة..ومضى مع من مضى في طريقه
ليقضي يوم التروية في منى..أنكر نفسه ..كأنما هو ذاهبٌ إلى مكان
لايعرفه .ولايعرف ُ نفسه كيف تكون!!!
..كأنما خُطفَ من دنياه و أجبر على الرحيل إلى مكان ٍ من الآخرة
هكذا شعر..رحلة كانت تكتنفُ لحظاتها الهيبة والخشوع..