الصفحة 126 من 230

وقدمت القافلة, وفي مقدمتها جمل أورق عليه غطاء من الصوف الأحمر وغرارتان كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن الكفار وقريشا مع كل هذه المعجزات ظلوا على ضلالهم وسخريتهم وتكذيبهم.

وبقيت في أذهاننا معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم حية لا ننساها أبدا.

البراق العجيب

قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا, انه هو السميع البصير} الإسراء 1.

20.... البداية

كان الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته, فلم يمض وقت طويل على بدء دعوته المباركة حتى عزه ربه بمعجزات أثارت في كفار مكة الدهشة والعجب, وكان لها أثر واضح بين الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الذين لم يؤمنوا به. هذه المعجزة هي معجزة الإسراء والمعراج والذي كان البراق من أعاجيبها.

وقبل أن نتحدث عن البراق نسأل أنفسنا عن الإسراء والمعراج ما هو الإسراء؟ ما هو المعراج؟

الإسراء هو انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم ليلا من مكة إلى بيت المقدس, ثم عودته إلى مكة في الليلة نفسها. في حين أن هذه المسافة يقطعها الناس في شهر ذهابا وشهر في العودة. أما المعراج وهو صعوده عليه الصلاة والسلام من بيت المقدس إلى السماوات العلا إلى سدرة المنتهى حيث أوحى الله إليه ما أوحى, ثم هبوطه إلى بيت المقدس في ليلة الإسراء نفسها. كان لهذه المعجزة الكبرى معجزة الإسراء والمعراج حكايات عجيبة ومواقف طريفة سنسمعها واحدة تلو الأخرى: فبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم نائما بجوار الكعبة ذات ليلة أتاه جبريل بدابة بيضاء جميلة أكبر من الحمار وأقل من الحصان إنها البراق العجيب.

وقد كانت البراق دابة يركبها الأنبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ركوبها نفرت وهاجت. فصاح جبريل (مه يا براق! ما يحملك على هذا! فوالله ما ركبك قط أكرم على الله منه) . فاستحيا البراق وهدأت ثورته وسكن مكانه.

وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم البراق فكان سيره غاية في السرعة والانسياب فلا اضطراب ولا قلقلة في سيره, مما أشعر الرسول صلى الله عليه وسلم بالراحة والاطمئنان, فكّانه مستقر على فراش ساكن وسرير ناعم. وقد ذكر أنه كان من سرعته ما يثير العجب حتى أنه يضع حافره في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت