الصفحة 137 من 230

خلق الله تعالى الناس فريقين: مؤمنين، وكافرين. هذه حقيقة لا شك فيها، دل عليها مثل قوله تعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} .

وكتب على هذين الفريقين الصراع والحرب مدة الحياة الدنيا .. يبتدئها الفريق الكافر، دل عليها مثل قوله تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} .

وهذا الآية وإن نزلت في قوم من الكافرين في عهد النبوة، بيد أنه لا يعني حصر هذا العداء والمقاتلة فيهم؛ إذ لا وجه للحصر، لأن طبع الكفار واحد، فهم يترصدون بالمؤمنين، ويصدونهم عن دينهم، ذكر ذلك ربنا تعالى عن أقوام: نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وإبراهيم إلى محمد صلى الله عليه وسلم: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا} .

وإلى هذا الزمان، والزمان الآتي إلى آخره، هذا الحرب والصراع باق، والأخبار النبوية عن الملاحم التي تكون وقت نزول عيسى عليه السلام بين المسلمين والروم شاهد على هذا.

فإذا ثبت الأمران:

-أن الله تعالى خلق الناس فريقين: مؤمنين، وكافرين.

-وأن الكافرين يتربصون بالمؤمنين بالعدواة والبغضاء.

-فهل يستغرب بعده: أن يسخروا من النبي صلى الله عليه وسلم، أو دينه، أو المؤمنين؟.

فقد سخر إخوانهم السابقون من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في مواطن كثيرة، ذكر الله تعالى منها ما ذكر، فقال: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون} .

وكانت مجالسهم مليئة بالاستهزاء والسخرية بآيات الله تعالى، كما قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} النساء140.

وقلدهم في ذلك إخوانهم المنافقون؛ فالمنافقون إخوان الكافرين، فسخروا بالصحابة، فأنزل الله تعالى كفرهم، فقال: {قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} .

لا عجب أن تسخر الصحف الدنمركية وغيرها من الصحف الأوربية من الإسلام ومن رسوله مجددا، وأن يكونوا فعلوا ذلك من قبل، وأن يكرروه فيما يأتي، فلا ينتظر منهم إلا ذاك، وأكثر:

-أليس إخوانهم في الملة هم الذين فتكوا بالمسلمين في سيربرنتشا، فتكوا بأكثر من سبعة آلاف مسلم، قتلوهم صبرا في عشية وضحاها، بينهم أطفال، وشيوخ، ونساء، وزمنى، ومرضى، قتلوا لأنهم قالوا: ربنا الله؟.

-أليس إخوانهم الذين احتلوا العراق، وقتلوا عشرات الألوف، وهدموا المساجد، واستباحوها بأقدامهم، وقتلوا المستجيرين اللاجئين إلى حماها، وهم الذين فعلوا في أفغانستان مثل ذلك؟.

-أليس إخوانهم الذين احتلوا بلاد المقدس، وهم يقتلون، ويذلون، ويستبيحون كل شيء؟.

فهؤلاء مثلهم، هل كنا نظن أنهم سيكونون خيرا منهم، وألطف، وأرأف بالمسلمين وأرحم، إنما هم كما قال تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفوا صدورهم أكبر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت