فهرس الكتاب
هي حقيقة مرة، وهو كلام قد لا يحب سماعه بعض الناس، خصوصا المتقربين منهم إلى الغرب، سواء بنشاط سياسي، أو اقتصادي تجاري، أو ثقافي، أو حتى ديني، أو أولئك الذين يقيمون في البلاد الغربية؛ الذين يرون فيه إحياءً لفكرة صراع الحضارات، وتأييدا لصمويل هنتغتون في نظريته.
لكن كرههم لهذه المعادلة القرآنية، وهذه الحقيقة الربانية لا يلغيها ولا يمحوها، ولا يذهبها من الوجود؛ لأنها واقعة حية، وإن تعامى عنها بعضهم، فالصراع موجود مذ توعد الشيطان، وصار له سبيل إلى بني آدم، وقدرة على الغواية .. مذ أمهل إلى يوم الدين، وسيبقى حتى يهلك الشيطان.
وحبنا وكرهنا لن يغير من هذا الواقع شيئا، فالأحرى أن نحسن التعامل معه بحيطة وفهم، بدلا من محاولة يائسة فاشلة لطمسها. فالذين يبشرون بالتعايش مع هؤلاء المحاربين، ويدندون حوله، والذين يدعون إلى التسامح ويظنون أنها أماني ممكنة، وأهدافا قريبة: هم واهمون؟.
-واهمون؛ لأن القرآن أخبرنا بغير ذلك؛ أخبر أن الكفار المحاربين لا يتركون المؤمنين وحال سبيلهم، بل يترصدون، ويتربصون، ويصدون، وينفقون أموالهم في كل ذلك.
-واهمون؛ لأن الغرب الذي يرفع شعار التعايش والتسامح، يرفعه ثم يناقضه:
-كيف يكون تعايشا وسلاما، وزمام الأمر بيد السياسيين والاقتصاديين، يشنون الحروب طمعا في الثروة والكنوز، في أية لحظة، وتحت أي مبرر؟.
-كيف يكون تعايشا مع محاربين معتدين، يستحلون الأرض، والدم، والمال؟.
التعايش والسلام مع المسالمين منهم غير المحاربين ممكن وهدف صحيح، لكن هؤلاء ليس بأيديهم شيء من الأمر، ولا حول لهم ولا قوة، حتى لو اعترضوا لم يقدموا شيئا، كما اعترضوا على حرب العراق!! .. فلن يسمع لهم؛ فالقرار بأيدي الأثرياء، والسياسيين، والعسكريين.
هذا التعايش والسلام قد حصل مرارا، لكن في تاريخ المسلمين، لما حكموا فكانت رعاياهم من اليهود، والمسيحيين، والبوذيين، والهندوس، والوثنيين، في أحسن حال، لم يمارس عليهم ضغط، ولم يكرههم أحد على الإسلام، ولم يضطهدوا دينيا. (وراجعوا إن شئتم تاريخ الدولة العثمانية وحياة متأخرى فاتحينا العظام أمثال محمد الفاتح وجده بايزيد الصاعقة. إقرؤا التاريخ فإن فيه العبر ... ضل قومًا ليسوا يدرون الخبر)
لكن التعايش والسلام وهم وسراب، تحت حكم جبابرة عنيدين محاربين، هدفهم الإذلال والسيطرة على الثروة والعباد، وهذا هو الحال اليوم، ومن لم يعرف فتلك مصيبة أعظم. (فلا فرق بين شيوعية أو ديمقراطية أو علمانية أو رأسمالية أو إشتراكية كلها وجوه إبليسية وخطط شيطانية خاطها إبليس وحده على من عمى عليهم طريق الوحدانية وإفراد ربنا بالعبودية والربوبية والألوهية طلبًا وقصدًا وتوكلًا وإستعانة. أفيقوا بنوا جنسى لا يغرنكم زخرف القول زورا)
إذن، ما معنى هذا؟.
هل معناه: أن نحمل السلاح فندخل في مشروع تأديب هؤلاء المستهزئين الساخرين؟.