الصفحة 140 من 230

ولنعلم أن كل ضعف منا، ظهر في صورة تسامح مطلق، حتى في حال العدوان الجريء الخطير: فإنه قد جعل منهم أقواما جرءاء على استباحة كل محرم منا، ولن يكفهم إلا مواقف حادة، تتناسب مع استهزاء حاد، وسخرية حادة، يعلمون فيها أننا أمة أبية.

والله أعلم. نصحت فوفيت وعادلت ووازنت فجزيت خيرًا دكتور: لطف الله. ولكن ليتسع المجال لتصور آخر لفعال الغرب فيه إتفاقات مع معادلتك وهناك ثم إختلافات يسيرة لنتأمل ولنستقرأ حال القوم وفيما يفكرون وكيفما يفكروا؟

حرب المقدسات .. مدخل صدام الحضارات

عبد العزيز مصطفى كامل

الطابع العقائدي للصراع مع الغرب وحلفائه، تزداد حدته وشدته يومًا بعد يوم، ليأخذ صورة (حرب مقدسات) تدور رحاها في ميادين الديانات والاعتقادات التي تدين وتعتز بها جماهير الأمة الإسلامية. والأمثلة لا حصر لها ... فالمسجد الأقصى يهدد بالهدم .. والكعبة يتوعد الموتورون بسحقها بقنبلة نووية .. والقرآن يمزق ويحرق ويبال عليه في معسكرات الاعتقال والإذلال، ويتجرأ المجرمون فيضعون (قرآنا) كاملًا بديلًا، أطلقوا عليه اسم"فرقان الحق".. ! أمّا الرسول الأكرم المعظم صلى الله عليه وسلم فإن رمم الأمم استمرؤوا سبه والاستهزاء به، والسخرية من دينه، والانتقاص من قدره وقدر أصحابه وأتباعه وحملة شريعته وأنصار دعوته، مع الإمعان في المطاردة والتضييق والحصار المادي والمعنوي لكل من يحاول أن يرفع رأسًا بهذا الدين في أي أمر ذي بال في حياة الناس، ناهيك عن إهدار الدماء المسلمة بلا أي ثمن مع أنّها أغلى عند الله من أي ثمن.

منذ زمن ليس بالطويل، يلحظ من يراقب العلاقة بين الشرق الإسلامي والغرب النصراني، أنّ هناك استدراجًا واستغضابًا واستفزازًا متعمدًا للمسلمين، يتنامى ويتنوع بصورة مطردة، في شكل غزوات عسكرية، أو حملات ثقافية وإعلامية، أو محاصرات اقتصادية، وأخيرًا ... تهجمات دينية. وأصبحنا لا نكاد نرى مكانًا في العالم الإسلامي غير مستهدف بجل أو كل تلك التحديات.

وتتجاوز حملة الاستغضاب والاستدراج فتخرج من النطاق الجغرافي للعالم الإسلامي لتنتقل إلى المسلمين المواطنين أو المستوطنين في أكثر بلدان العالم الغربي بغرض إشعار كل مسلم في العالم أنّه تحت المواجهة بشكل أو بآخر، إما أمنيًا أو اقتصاديًا أو حضاريًا أو عسكريًا أو سياسيًا أو ثقافيًا .. !

من اللافت للنظر أيضًا أنّ من يستغضبون عموم المسلمين اليوم، ليسوا من أبناء طائفة واحدة من النصارى، حتى يقال إنّ بينهم وبين المسلمين ثأرًا أو قضية، ولكن عداء أولئك يصدر من جميع طوائفهم، بروتستانتية كانت أو كاثوليكية أو أرثوذكسية، مع قدر غير قليل من التعاون الجلي والخفي مع اليهود؛ فهؤلاء جميعًا مع اختلاف بعضهم مع بعض إلى حد أنّهم يلعن بعضهم بعضًا، ويكفِّر بعضهم بعضًا؛ إلاّ أنهم يجتمعون في هذا المسار، مسار التحدي والاستكبار. فمن الجرائم المتواترة والمتكاثرة للبروتستانت من الأمريكيين والبريطانيين والأستراليين والدانمركيين والنرويجيين، إلى جحود الكاثوليك من الفرنسيين والإيطاليين والأسبان، إلى أحقاد الأرثوذكس من الروس والصرب، إلى تعاون هؤلاء جميعًا وتواطئهم مع حثالات اليهود في الشرق والغرب؛ فالهجمة اليوم عامة، وهي مستأنفة تمثل امتدادًا لهجمات استعمارية بروتستانتية وكاثوليكية وأرثوذكسية ويهودية طالت غالب أوطان المسلمين على مدى ما مضى من قرن ونصف. والآن تمتد لتشمل العالم الإسلامي دفعة واحدة لإغضابه دفعة واحدة، ودفعه إلى الارتباك والارتجال .. طمعًا ـ ربّما ـ في إحداث (فوضى خلاَّقة) دولية! ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت