الصفحة 141 من 230

إنّها عولمة من نوع جديد: سبق أن أطلقت عليها (عولمة للغضب) حيث تهدف إلى تدويل الغضب الإسلامي بعد إيقاظه! وإلى تثوير العالم الإسلامي بغرض توريطه في صدامات لم يستعد لها.

لقد نجحت عولمة الغضب في صهر العالم الإسلامي كله في بوتقة غضبية واحدة، بعد تلك الجريمة النكراء الشنعاء التي تطاول فيها سفهاء الروم من سكان أوروبا على النبي الكريم المرسل إلينا وإليهم وإلى النّاس أجمعين صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا وذلك عندما نشرت الرسوم البذيئة أول مرة منذ عامين وأصبحنا نسمع عن (عالم إسلامي) يقابله (عالم غربي) في مجال السياسة، ولأول مرة في التاريخ المعاصر، تحدث على مستوى المسلمين (انتفاضة عالمية) تعم كل مكان، وتشمل كل نَسَمَة مسلمة تشهد لله بالوحدانية وللنبي بالرسالة.

لقد تصور بعضنا لفترة أنّ الصراع اختُصر مع أمريكا وحليفتها (إسرائيل) وأنّ الغرب ليس أمريكا فقط، فإذا بالمسلمين (يفاجئون) بأنّ الغرب عالم واحد وموقف واحد، ويناصر بعضه بعضًا {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} سورة الأنفال: من الآية 73.

فهل نحن بصدد دخول عملي في (عولمة) (صدام الحضارات) ؟! وهل ما يحدث هو تدشين مبكر لملاحم عالمية جديدة لا يعلم مداها إلاّ الله .. ؟!

إنّ الفساد الذي يتهدد الأرض كلها اليوم بحماقات الغرب المحادِّ لله ورسله مُرشح للتعميم والتدويل ... فساد في الاعتقاد وفساد في الأخلاق وفساد في الإعلام وفساد في المجتمعات وفساد في الأسر وفساد في العلاقات وفساد في البيئات، وكل هذا يريدون عولمته لأنّه يمثل نموذج الحضارة (الأخير) الذي ينبغي أن يسدل عليه مشهد (نهاية التاريخ) ، ولو أدى صدام الثقافات والحضارات وصراعها.

أليس هذا ما تؤمن به وتدعو إليه وتسير فيه الصقور والنسور الحاكمة في أمريكا وبريطانيا وأستراليا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا ... والبقر المنتفش والدجاج المتوحش في كل من الدانمرك والنرويج وإسبانيا ... ؟! تحت دفع ممن يركبونهم ركوب الحمير من صناع الفتن ومشعلي الحروب!

دعك من الشعوب، في التهائها وغفلاتها، فهي تُستَغَل وتُستغفَل من كبرائها وزعمائها، لتساق إلى أتون مواجهة، قد لا ترضى بها ولا توافق عليها، وآخر ذلك: إعادة هجوم الرسول في 17 صحيفة دانماركية، ثم الاستعداد لنشر فيلم يسيء إلى القرآن والإسلام من إنتاج شركة هولندية.

إنّ التحذير يتنامى من تفجير (صدام الحضارات) كلما تجددت فصول من مسلسل عولمة الغضب، ونحن في حاجة إلى أن نعيد قراءة تلك الأطروحة، أو النظرية المسماة بذلك الاسم (صدام الحضارات) لنتدبر شأننا، وننظر إلى مواضع خطانا، ونحكم بعين البصيرة على هذه النظرية الخطيرة التي احتفى بها الغرب منذ أكثر من عقد ونصف، أهي أسطر في كتاب فكري ... أو تخطيط لانقلاب دولي، ضد العالم الإسلامي .. ؟

صراع الحضارات: نظرية أم إستراتيجية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت