فهرس الكتاب
هكذا كانت معجزات سليمان عليه السلام فهو يكلم النمل والطير والحيوان, ويسخر الرياح والجن بأمر ربه, وعندما يموت يموت هكذا, إنها معجزات عظيمة وملك لم يؤت لأحد من بعد سليمان عليه السلام.
أيوب الصابر عليه السلام
قال تعالى: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب* اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} ص 41,42.
ذكر المؤرخون روايات كثيرة عن أيوب, وذكر المفسرون كذلك .. وأيوب هو نبي الله من نسل إبراهيم عليه السلام, وقد تزوج من ذرية يوسف بن يعقوب فتاة أسمها رحمة كانت مثله صلاحا وتقوى, جازت زوجها في عبادته لله عز وجل, وفي حمده وشكره له , وفي تقربه إليه.
وقد اشتهر أيوب بين الناس بالصبر, وقصته مشهورة, ولنبدأ مع أيوب الغني, فقد كان رجلا غنيا, ذا مال كثير, بسط الله له الرزق, وأفسح له طريق الثراء, حتى كان يملك قرية كاملة في دمشق تسمى"البثنية"وهي قرية تقع بين دمشق وأذرعات, ويملك ما فيها من مزارع خضراء منبسطة فسيحة, وله فيها بساتين مزهرة, وله بها منشآت وديار.
كانت الأبقار والشياه الحلوب, ترتع في مزارعه, وتنيخ في مرابضه الإبل الخفاف, والنياق الولود, وتسرح بأرضه الخيل والبغال والحمير.
ولقد أفاض الله برزقه على عبده الصالح أيوب ففوق ما رزقه من نعمة المال, رزقه نعمة أخرى جزيلة محبوبة, تلك نعمة الأولاد كم البنات والبنين.
فقد كمل له بذلك ما تمنّاه كل امرئ لنفسه من متع الدنيا ورفاهية الحياة, ولذاذة العيش, ونضرة النعيم.
فهل كان أيوب بما أعطاه الله من نعم الدنيا وبهجة الحياة منعما مرفها, ينعم بجاه المال ويهنأ بخلف من البنين والبنات, ونسى كل ما عداه؟ والحق يقال عكس ذلك, فلم يكن أيوب كذلك, فلم يبخل على نفسه وعياله, وكان لا يحب كنز المال.
كان أيوب ذا مال, ولكن كانت أمواله لمن حوله قبل أن تكون لنفسه, وكان منها زكاة وهبات وعطايا كان برا بكل من حوله! يرعى غلمانه وخدمه قبل أن يرعى أهله, فلكل رجل من أتباعه زوجة ودار ومتاع, ولكل غلام مدّخر من المال.
وكان لا يطعم طعاما وهو يعلم بمكان جائع يشتهي الطعام!
وكان لسانه لا يكف عن ذكر الله والحمد والتسبيح لربه ولا يفتر جنانه عن التفكير في الله عز وجل.
وتحدث الناس عن أيوب, ولهجت ألسنتهم بالدعاء له والثناء عليه, وعمرت قلوبهم بحبه والإخلاص له! وكذلك أهل السماء من الملائكة ذكروا أيوب ذكرا حسنا.
كل هذا أغاظ إبليس, كثرة ذكر أيوب والثناء عليه, وإبليس أقسم أن يغوي البشر أجمعين, وبسبب ذلك طرده ربه من الجنة جزاء عصيانه, فقال كلمته المعروفة: رب, بما أغويتني وطردتني بسبب آدم لأزينن لذريته في الأرض, ولأغوينهم أجمعين.
واستطرد إبليس قائلا: إلا عبادك المخلصين.
وكان أيوب عليه السلام من عباده المخلصين.
وكانت محنة أيوب وقصة مرضه المشهورة هي محنته, ولعل أشهر ما ذكر عن هذه المحنة كانت هذه القصة التي جاء فيها:
تحدّث الملائكة, ملائكة الأرض فيما بينهم عن الخلق وعبادتهم, قال قائل منهم: ... ما على الأرض اليوم خير من أيوب, هو أعظم المؤمنين إيمانا, وأكثرهم عبادة لله, وشكرا لنعمته ودعوة له. وسمع