الصفحة 51 من 7400

قُلْتُ لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ وَسَطًا فَيَكُونُ الْحُكْمُ لِلْوَسَطِ لَا لَهُ بِخُصُوصِهِ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخَبَرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ هُوَ وَعَائِشَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِيهُمَا فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَبْقِ لِي فَظَاهِرُ حَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ يَمْنَعُ مِنْ اعْتِبَارهِ بِالْخَلِّ لِسُرْعَةِ نُفُوذِهِ وَسِرَايَتِهِ فَيُؤَثِّرُ قَلِيلُهُ فِي الْمَاءِ وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْيَسِيرِ مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ فَمَا عَدَّ كَثِيرًا مَنَعَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ شُكَّ فِي كَثْرَتِهِ لَمْ يَمْنَعْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ أَوْ كَانَا أَيْ الْمَخْلُوطَانِ مُسْتَعْمَلَيْنِ فَبَلَغَا بِالْخَلْطِ قُلَّتَيْنِ فَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدُوسٍ أَوْ غَيَّرَ الطَّاهِرُ الْمُخَالِطُ لِلطَّهُورِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا أَحَدَ أَوْصَافِهِ بِأَنْ غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ أَوْ غَيَّرَ كَثِيرًا مِنْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ كَلَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ فَيَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ وَ لِأَنَّ الْكَثِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْكُلِّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَيَّرَ كُلَّ الصِّفَةِ وَ لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ إنْ غَيَّرَ الطَّاهِرُ الْمُخَالِطُ يَسِيرًا مِنْهَا أَيْ مِنْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ مِنْ صِفَةٍ فِي غَيْرِ الرَّائِحَةِ كَالطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ لِمَا رَوَتْ أُمُّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ مِنْ صِفَاتِهِ الثَّلَاثِ §

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت