2)وقد مر بنا في حديث سابق أن السيدة زينب - رضي الله عنها - حدَّثها سيدنا زيد بن حارثة بشأن زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها فقالت:"ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي (أي أستخير ربي لأرى أمره) فقامت إلى مسجدها. وهو دليل على حرص الصحابيات على صلاة الاستخارة، التي تعلموها من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كن يتعلمن السورة من القرآن."
(3) وعن تطويلهن في الصلاة، وتدبرهن للقرآن الكريم؛ ورد عن القاسم أنه قال:"كنت إذا غدوت بدأت ببيت عائشة أسلم عليها، فغدوت يوما فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ: (فَمَن الله عَلَينا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم) [1] وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي، تصلي وتبكي" [2]
(4) وجاء في وصف أم المؤمنين حفصة - رضي الله عنها - أنها كانت صوّامة قوَّامة، وهما لفظان يدلان على المبالغة، بمعنى أنها كانت كثيرة الصيام كثيرة القيام.
لقد كانت المرأة المسلمة في هذه العصور- والتي تلتها- نموذجا يحتذى في الاجتهاد والتبتل في العبادة والإخلاص لله تعالى، مع قيامها بسائر واجباتها نحو زوجها وأولادها، ومما ورد في هذا الشأن أن المرأة المسلمة كان إذا جنها الليل تسأل زوجها: هل لك حاجة تريدها منى؟ فإن كان له حاجة لم تتأخر في قضائها طاعة لربها، فإن لم تكن له حاجة استأذنته في أن تقوم ليلها عابدة لربها، وخلت بمحبوبها، تتلو كتابه، وتَصفُّ قدمها في محرابه، وترسل دموعها خشية منه، حتى يظنها الظان أن جريمة وقعت منها فهي تجتهد في الاستغفار والبكاء، ولننظر في هذا الموقف:-
(1) سورة الطور الآية: (27)
(2) صفة الصفوة (جـ2- ص31) ابن الجوَزي.