فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 89

أ) أن المال الذي بأيدينا في الأصل إنما هو مال الله، ونحن مستخلفون فيه، وفي هذا يقول ربنا:- (وآتُوهُم مِن مَّالِ الله الذِي آتَاكُمْ) [1] وقال:- (وَأَنفِقُوا مما جَعَلَكُم مستخْلَفِينَ فِيهِ) [2]

(ب) إن كثرة المال بيد بعضنا وقلتها بيد بعضنا الآخر لون من الابتلاء اقتضته حكمة الله تعالى، ليرى شكر الغنى وصبر الفقير، وصدق الله إذ يقول:- (وَنبلوكُم بِالشرِ وَالْخَيْر فِتْنَة) [3] ويقول الإمام الحسن البصري رضي الله عنه:-"لو شاء الله لجعلكم أغنياء لا فقير فيكم، ولكنه ابتلى بعضكم ببعض".

(جـ) أن مردود الصدقة - وإن بدا أن عائده على الفقير - يعود في الحقيقة إلى صاحبه، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوِله تعالى:- (وَمَا تنفِقوا مِنْ خَيْر فَلأَنفسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إلا ابْتِغَاءَ وجْه اللًه وَمَا تنفِقُوا مِنْ خَيْر يُوف إِلَيْكُمْ وَأنتُمْ لا تظلَمُونَ) [4]

وفي الوقت نفسه أشار القرآن الكريم إلى أن مردود البخل بمال الله على عباد الله يكون على أصحابه أيضا، وفي هذا يقول ربنا: ( وَمَن يبْخَلْ فإنًمَا يبخَل عَن نفْسِهِ وَاللهُ الْغَني وَأَنتمُ الْفُقَرَاءُ) [5]

وقد أشار الإمام الشعبي رضي الله عنه إلى هذا المعنى فقال:-"من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته، فقد أبطل"

صدقته، ضُرِب بها وجهه"."

(1) سورة النور - الآية (33)

(2) سورة الحديد- الآية (7) .

(3) سورة الأنبياء- الآية (35) .

(4) سورة البقرة- الآية (272) .

(5) سورة محمد- الآية (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت