فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 89

3)وفي ضوء هذه المعاني والمفاهيم التي تحدد العلاقة بين الإنسان ونعمة المال ينطلق المرء المسلم إلى مجالات الخير بشتى أنواعها، فيبذل من ماله وثرواته طيبة بها نفسه، فيكون لله شاكرًا، وبتوجيهات القرآن الكريم والسنة عاملًا، وبحق إخوانه من المسلمين المبتلين قائما، وبأخلاق الإسلام من السخاء والجود والإيثار متحليا، وعن أخلاق أصحاب السوء من البخل والشح مترفعا.

(4) والمرأة المسلمة شأنها في ذلك كشأن الرجل- إن لم يكن أكثر - فهي مفطورة على حب المال كباقي خلق الله، وتزيد على ذلك محبتها للزينة والحلي، ومن ثم كانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى كل امرأة مسلمة بضرورة الإكثار من الصدقة لتفك بذلك رقبتها من النار، ولتحمى نفسها من الوقوع في أسر المحبة للزينة والمتاع الذي قد يحملها على البخل بالواجب، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم:-"يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقلن: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم منكن ." [1]

فلو لم يكن للصدقة من خصوصية في إفادة النساء في النجاة من

النار لما كان لأمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بها وتوجيههن إلى العناية بشأنها ما يقتضي تخصيصها بالذكر دون سائر الأعمال.

(5) وبعد هذا العرض الموجز لأهمية العناية بالزكاة والصدقة في حياة المرأة المسلمة ننظر في سيرة الصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن، فنجد أنفسنا أمام نماذج رائعة حرصت على البذل والعطاء، وملأت سيرتهن العطرة الآفاق، ولندع الأمثلة تتكلم، والوقائع تتحدث.

(1) أخرجه البخاري (جـ1 - ص255) كتاب الزكاة - باب الزكاة على الأقارب، وأخرجه مسلم (جـ1 - ص 86) كتاب الإيمان - باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله، ككفر النعمة والحقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت