فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 89

أ) أول ما يلفت نظرنا في هذا المجال ما كانت تفعله أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث ورد أنها كانت تطيب الدراهم، وتضع فيها المسك قبل أن تتّصدق بها، قيل لها: يا أم المؤمنين لم تفعلين هذا؟ فقالت:"إن الدراهم تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل" [1]

وهذا موقف يدل على فقه في دين الله، تتعامل صاحبته مع الغيب على أنه واقع مشاهد، ومن ثم لا يحملها ذلك على استكثار ما تعطى، لأن الآخذ هو الله، كما يحملها ذلك على حب الفقير والترحيب به ؛لأنه يحمل زادها إلى الله تعالى، وفي ذلك ما يحافظ على تواضع الغنى، وحفظ كرامة الفقير.

(ب) وثاني ما يلفت نظرنا هو إخلاص هؤلاء الصحابيات عند الإنفاق؛ فلا حرص منهن على شهرة، ولا رغبة منهن في سمعة.

ومما يُذْكَرُ في هذا المقام أن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما كانت صناعا تبيع من صناعتها، فقالت لعبد الله: والله إنك شغلتني أنت وولدك عن الصدقة في سبيل الله (أي لأنها تعطيهم ما تكتسبه لا تنفق) ، فسل النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان لي في ذلك أجر وإلا تصدقت في سبيل الله، فقال ابن مسعود: وما أحب أن تفعلي إن لم يكن لك في ذلك أجر. فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:- (أنفقي عليهم فإن لكِ أجر ما أنفقت عليهم) [2]

(1) لهذا الموقف شاهد من حديث عبد الله بن مسعود قال:-"إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد االسائل، ثم قرأ:"وهو الذي يقبل التوبة عن عباده"ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (جـ3 - ص111) ."

(2) حلية الأولياء (جـ2 - ص69) أبو نعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت