فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 89

جـ) وثالث ما يلفت نظرنا هو هذا التنافس بينهن على الإنفاق في سبيل الله تعالى، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه:-"أولكن يتبعني أطولكن يدا، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:- فكنا إذا اجتمعنا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الحائط نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا يدا، فعرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صناع اليدين، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله" [1]

(د) وأما عن كثرة ما أنفقن في سبيل الله من أموالهن فالأمثلة كثيرة، ونختار منها ما يلي:-

(1) عن أم ذرة - وكانت تغشى عائشة - قالت:-"بعث إليها ابن الزبير بمال في غرارتين (جوالين) قالت: أراه ثمانين ومائة ألف،"

فدعت بطبق - وهي يومئذ صائمة - فجعلت تقسمه بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم، فلما أمست قالت: يا جارية هلمي فطرى، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ذرة: أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشترى لنا بدرهم لحما نفطر عليه؟ فقالت لها: لا تعنفيني، لو كنت ذكرتني لفعلت0 [2]

(2) ولم يكن هذا التصرف من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمرة واحدة فلم يتكرر، بل الثابت أنها كانت دائما تتصدق بكل ما لديها، فعن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال:-"كانت عائشة رضي الله عنها لا تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت به" [3]

(3) وإلى جوار السيدة عائشة توجد أختها أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنها، وهي نموذج آَخر في الجود والسخاء، يدل على مدى تنافس هذا الجيل الصالح من نساء الأمة في البذل والعطاء.

(1) صفة الصفوة (جـ2- ص 49) ابن الجوزي.

(2) نفس المرجع (جـ2- ص29) .

(3) أخرجه البخاري - كتاب المناقب - باب مناقب قريش (جـ - ص)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت