فهرس الكتاب
عليه، فالمرأة المسلمة المؤمنة حينما ترى على رأس الشهداء في الإسلام امرأة مثلها، فإنها ستخجل وتستحي أن تصبح أداة في يد الشياطين والأبالسة لتهدم دينا جاء إلى الحياة على أجساد الشهداء، وبنى صرحه بدم الصادقين من أهل التضحية والفداء والشهداء، وعلى رأس هؤلاء جميعا: امرأة هي"سمية"أول الشهداء في الإسلام" [1] "
ويقع في هذا الاتجاه أيضا مشاركة الصحابيات للمسلمين في هجرتهم من مكة إلى الحبشة مرتين، ثم إلى المدينة المنورة فرارا بدينهن، وحفاظا على إسلامهن.
الاتجاه الثاني: ويتمثل في الوقوف أمام هؤلاء الأعداء في مواجهة صريحة وحاسمة للدفاع عن هذا الدين، ويتضح ذلك جليا من خلال المشاركات المتعددة للصحابيات في معارك المسلمين الأولى، وإظهار بعضهن لبطولات أسهمت في نصر الإسلام والمسلمين.
ونضرب لذلك بعض الأمثلة:-
(أ ) ... أول ما يطالعنا في هذا المجال موقف السيدة نسيبة بنت كعب أم عمارة رضي الله عنها، وندعها تحكى ما حدث منها يوم أحد، فهي تقول:"رأيتني وقد انكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما بقى إلا في نفر ما يتمون عشرة، وأنا وابناي وزوجي بين يديه، نذب عنه والناس يمرون به منهزمين، ورآني لا ترس معي، فرأى رجلا موليا"
معه ترس، فقال لصاحب الترس: ألق ترسك إلى من يقاتل، فألقى ترسه فأخذته، فجعلت أترس به عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم فيقبل رجل على فرس فيضربني، وترست له، فلم يصنع سيفه شيئا وولى، فأضرب عرقوب فرسه، فوقع على ظهره، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح:- يا بن أم عمارة: أمك أمك، فقالت: فعاونني عليه حتى أوردته شعوب (أي المنية) ." [2] "
(1) الصفوة في حياة خيار النسوة (ص 294) خالد عبد العليم.
(2) انظر (سير أعلام النبلاء) (جـ2 0
ص279)والطبقات الكبرى لابن سعد (جـ8 ص9413) .