فهرس الكتاب
د) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلمَ:-"من جرَ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة رضي الله عنها. فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: يريخين شبرًا، فقالت إذن تنكشف أقدامهن، قال. فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه"0 [1]
والشاهد من الحديث حرص أم سلمة رضي الله عنها أن تسأل عما يتعلق بثياب المرأة من حيث الطول، حتى لا تقع في دائرة الكبر الذي يمقت الله صاحبه إذا جر ثوبه خيلاء، فقالت: فكيف يصنع النساء لذيولهن؟ قال: يرخين شبرا، أي ترخي من ثوبها شبرا بعد منتصف الساق، لكنها رضي الله عنها وجدت أن هذا القدر لن يكفي لستر
أقدام المرأة - وهي الحريصة على ألا ينكشف منها شيء - فقالت. إذن تنكشف أقدامي، فقال عليه الصلاة والسلام. فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه.
وهو موقف يدل على مدى حرص الصحابيات الجليلات على ألا يرى أحد منهن شيئا.
(هـ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن السيدة فاطمة الزهراء بنت النبى صلى الله عليه وسلم لما مرضت مرض الموت، وكانت عندها أسماء بنت عميس رضي الله عنها تعودها، قالت فاطمة رضي الله عنها:"إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء بعد موتهن، إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، وأني سأموت، وأستحي أن أحمل في جنازتي على السرير ظاهرة أمام الناس، ويعرف الناس طولي وعرضي - وكانت النعوش لم تُعرف بعد - فقالت أسماء:-"إني رأيت الناس في الحبشة يصنعون نعوشا يحملون فيها النساء لئلا يظهر منهن شيء، وبوسعي أن أصنع لك واحدا تحملين فيه، فقالت فاطمة؟ فأرينيه، فأتت أسماء ببعض من جريد النخل الرطب، وجعلت على السرير نعشا، فأتت فاطمة رضي الله عنها، وقالت:- ما أحسن هذا وأجمله . ."فكانت رضي الله عنها أول من حُملت في نعش في الإسلام."
(1) أخرجه الترمذي، وقال عنه حسن صحيح (جـ4 - ص 223) كتاب اللباس - باب ما جاء في جر ذيول النساء .