فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 89

5)ولا يملك المرء إلا أن ينحني إجلالا وإكبارا لهذه المواقف

العظيمة التي تدل على حياء نساء الصحابة، سواء كن أحياء أو أمواتا،- كما في هذا الموقف الأخير - وسواء كان الأجنبي عنهن حيا أو ميتا - كما في موقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين كانت ترعى حرمة عمر وهو ميت كما كانت ترعى حرمته وهو حي - وسواء كانت في ظروف عادية أو استثنائية كما في حالة أم خلاد رضي الله عنهن جميعا.

فما أجمل أن تترسم الأخت المسلمة خطى هؤلاء السلف الصالح، حتى تكون يوم القيامة في زمرتهم، فإن من َتشبه بقوم فهو منهم، ومن أحبهم حشر معهم.

المبحث الثاني

البعد عن الاختلاط بالرجال

(1) سبقت الإشارة في التمهيد إلى نوايا أعداء الإسلام تجاه المرأة المسلمة، وحرصهم على إفسادها وصولا إلى إفساد المجتمع الإسلامي كله، ومن ثم كان تشجيعهم لها على التبرج والاختلاط بمجتمع الرجال دون قيود أو حدود.

وقد رأينا موقف الإسلام من رذيلة التبرج، واستعرضنا ما جاء في الكتاب والسنة من أدلة تدعو إلى الحجاب، وسقنا من حياة الصحابيات ما يدعم هذا الخلق ويؤكده في نفس كل امرأة مسلمة ترجو الله واليوم الآخر.

(2) وكما كان للإسلام موقفه الواضح من التبرج، فله - كذلك - موقفه الواضح من إشاعة الاختلاط بحيث تزول الحدود الفاصلة بين الرجال والنساء، وهو ما يسعى أعداء الإسلام ومؤيدوهم إلى إشاعته وسط المسلمين، وهو ما سنحاول أن نلقى الضوء عليه في السطور القادمة، ونعقب على ذلك بذكر مواقف الصحابيات الجليلات، تأييدا للمقال بالمثال.

(3) لقد اقتضت حكمة الخالق تبارك وتعالى أن يتنوع الجنس

الإنساني إلى ذكر وأنثى، وذلك لما يرتبط بهذا التنوع من مصالح تعود على الطرفين، وألقى في قلب كل نوع محبة الآخر والأنس به والقرب منه، وفي هذا يقول رب العزة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت