فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 89

زين لِلناسِ حب الشهَوَاتِ من النسَاءِ وَالبنِينَ. . . . .) [1] فجعل على رأس الشهوات المحببة إلى النفس شهوة الجنس.

وحتى يبقى الارتباط قويا بين الذكر والأنثى - تحقيقا للمصالح المرتبطة بذلك - أضفى الله على المرأة من ملامح الجمال والحسن ما يميزها عن الرجل، وما يجعله يميل إليها ويهواها، لكنها - في الوقت نفسه - أقل قوة من الرجل وأضعف جسما، وهذا من شأنه أن يجعلها دائما مفتقرة إلى حماية الذكور لها، وقد أودع الله في قلب الرجال الغيرة على ما تحت أيديهم من النساء، وبهذا يتكامل الخلق، ويتحقق التكاثر، وتبنى الأسر، وتنمو المجتمعات.

(4) وحتى يبقى هذا الارتباط في إطار من المشروعية رغب الإسلام في الزواج، ويسر أسبابه، وبارك خطواته من أول لبنة توضع في بنائه حتى يكتمل ويرتفع بإذن الله تعالى، ومن عجز عن الزواج لسببٍ ما من الأسباب فليتجمل بالصبر، وليتخلق بالعفاف حتى يجعل الله له من ضيقه مخرجا، وصدق الله إذ يقول:- (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) [2] .

(5) وحتى تبقى هذه الرابطة المقدسة - أعني رابطة الزوجية - دون أن يمسها سوء يجب أن يطمئن كل طرف من أطرافها إلى الآخر، وألا يتطلع أحد منها إلى علاقات أخرى لا يقرها شرع الله وراء هذا الارتباط، وذلك لا يتأتى إلا في جو من البعد عن الإثارة والفتنة التي تحدث نتيجة الاختلاط الحر بين الرجال والنساء، مع ما يصاحب ذلك من تبرج المرأة وإظهارها لمفاتنها.

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله:"إن من حق الزوج كما أن من حق المرأة أن يطمئن كلاهما إلى رفيقه، وألا يتعرض للإغراء الذي تنحرف معه عواطفه نحو شريكه، إن لم يقده الانحراف إلى الانزلاق والخطيئة، مما يهدد ذلك الرباط المقدس، ويطير عن جوه الثقة الكاملة والاطمئان."

(1) آل عمران - الآية (14) 0

(2) سورة النور - الآية (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت