فهرس الكتاب
وبالتأمل في هذا الحديث نجد أن الإسلام قد بلغ في أمر تعليم النساء العلم مبلغا عظيما، وذلك حين تجاوز تعليم الحرائر إلى الحث على تعليم الإماء، وقرن أجر تعليمهن بأجر عتقهن والتزوج بهن، ولفت النظر بذكر الإماء إلى أهمية العناية بتعليم النساء بصفة عامة، ولذا ترجم الإمام البخاري لهذا الحديث حين أورده بقوله: باب تعليم الرجل أمته وأهله"."
(4) وقد أثمرت هذه التوجيهات القرآنية والنبوية ثمرتها في مجتمع الصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن، فالتف الجميع - رجالا ونساء - حول النبي صلى الله عليه وسلم يتعلمون منه، ويستفتونه في أمور دينهم ودنياهم.
وفيما يلي نتعرف على اهتمام الصحابيات بهذا الجانب المهم في الإسلام، وذلك في المبحثين التاليين:-
(أ) الحرص علي طلب العلم0
(ب) توظيف العلم في خدمة الدعوة0
المبحث الأول
الحرص على طلب العلم
(1) تتعدد المظاهر الدالة على اهتمام الصحابيات عامة بطلب العلم والحرص عليه، ويمكن إجمال هذه المظاهر فيما يلي:-
(1) ما ورد من كثرة الأسئلة التي وردت منهن لرسول صلى الله عليه وسلم، وبعض هذه الأسئلة يتعلق بأمور عامة، وبعضها يتعلق بأمور خاصة جدا، كسؤال إحداهن عن كيفية غسلها من المحيض، وسؤال الأخرى عن وجوب الغسل على المرأة إذا احتلمت . . . الخ وأمثال هذا في السنة كثير.
وقد أثنت السيدة عائشة رضوان الله عليها على الصحابيات من الأنصار، واللاتي لم يمنعهن حياؤهن من الفقه في دين الله، فقالت:- (نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين" [1] ."
(ب) ما ثبت من رغبة النساء في أن يحدد لهن رسول صلى الله عليه وسلم وقتا خاصا بهن، وذلك حين لاحظن استئثار الرجل بمعظم وقته صلى الله عليه وسلم.
(1) أخرجه البخاري (ج1 - ص 37) كتاب العلم - باب الحياء في العلم، وأخرجه مسلم (جـ1 - ص 261) كتاب الحيض- باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم