فهرس الكتاب
4)وعن علمها بالطب روى عن هشام بن عروة قال. كان عروة يقول لعائشة: يا أمتا لا أعجب من فقهك، أقول زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة أبي بكر، لكن أعجب من علمك بالطب - قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عروة. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم في آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات (أي تضع له الوصفات الطبية) فكنت أعالجها فمن ثم (أي كنت أقوم بعملها، فتعلمت الطب من ذلك) .
(5) وعن علمها بالفقه قال عطاء بن أبي رباح:-"كانت عائشة أفقه الناس".
(6) وعن علمها بالشعر ورد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال:-"ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ قال: وما روايتي من رواية عائشة؟ ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا".
وهكذا لم تدع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بابا من أبواب العلم إلا وطرقته، ولم يكن ما تعلمه في كل مجال منها محدودا أو
قليلًا بل فاق غيرها بكثير، وها هو عروة بن الزبير ابن أختها أسماء بنت أبي بكر يقول عنها:-"لقد صحبت عائشة، فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآية نزلت، ولا بفريضة، ولا بسنة، ولا بشعر، ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بكذا، ولا بكذا ولا بقضاء، ولا طب منها" [1] .
(جـ) ولم تكن السيدة عائشة وحدها صاحبة السبق في مجال العلم - وإن تفوقت على من سواها - بل إن هناك من النساء من اشتهرن بالفتيا والحديث كثيرات أمثال: السيدة أم سلمة، والسيدة حفصة، والسيدة أسماء بنت أبي بكر، والسيدة أم سليم، والسيدة فاطمة بنت قيس، والسيدة أم أيمن، والسيدة زينب بنت أبي سلمة . . . إلخ"."
(1) راجع هذه الآثار في (الإصابة في تمييز الصحابة) لابن حجر، وراجع (صفة الصفوة) لابن الجوزي وغيرهما من الكتب التي ترجمت لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها