فهرس الكتاب
وهكذا نجد أن نساء الصحابة لم يقل اهتمامهن بالعلم عن الرجال، لأن الإمام لم يفرق في هذا بالعلم عن الرجال لأن الإسلام لم يفرق في هذا الأمر بين ذكر وأنثى.
وقد استمر عطاء النساء في المجال العلمي على مدار الأجيال من غير انقطاع، وإنما اكتفينا بما يتعلق ببحثنا من ذكر الصحابيات رضوان الله عليهن.
والأمل معقود في نساء الأمة أن يسلكن طريق أمهات المؤمنين وصالحات خير القرون في الاهتمام بتعلم العلوم الشرعية، والدخول من هذا الباب إلى خدمة الإسلام في جميع المجالات، فإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
المبحث الثاني
توظيف العلم في خدمة الدعوة
(1) العلم في الإسلام ليس مقصودا لذاته، فلن يسأل الله أحدا عن القدر الذي عَلِمَهُ، أو الكم الذي حصله، وإنما العبرة بالعمل والتطبيق.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله:-"ليس العلم ما حفظَ، العلم ما نفع" [1]
ويقول سفيان بن عيينة رضي الله عنه:-"إن أنا عملت بما أعلم فأنا أعلم الناس، وإن لم أعلم بما أعمل فليس في الدنيا أحد أجهل مني" [2] وقد ذم الله تعالى في كتابه اليهود حين حملوا التوراة علما وأهملوها تطبيقا، وقال عنهم- وعمن يسير سيرتهم-: (مثل الذين حملوا التْوْرَاةَ ثم لم يَحملوها كَمَثَلِ الحمَار يحمل أَسفَارًا ) [3]
(2) ومن هنا وجب على من يتصدى لطلب العلم أن يكون هدفه ومقصده مرضاة الله تبارك وتعالى، وهذا لن يكون إلا إذا استهدف الإنسان من وراء ذلك العمل وليس الشهرة أو تحقيق المنزلة الدنيوية.
وقد قيل في هذا:-"من خرج إلى العلم يريد العلم لم ينفعه العلم، ومن خرج إلى العلم يريد العمل به نفعه قليل العلم" [4]
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (جـ1 - ص90) الخطيب البغدادي .
(2) اقتضاء العلم العمل ص 37) الخطيب البغدادي.
(3) سورة الجمعة - الآية (5) .
(4) المرجع السابق (ص 31) .