فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 89

وقيل أيضا:-"ليس العالم من يعرف الحلال من الحرام، وإنما العالم من يعرف الحلال فيلتزمه، ويعرف الحرام فيجتنبه".

(3) وقد فهمت الصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن هذا المعنى، فلم يسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكثرا من العلم فقط، وإنما للوصول بهذا العلم إلى الجنة.

ويتضح ذلك من خلال الكثير مما سقناه من أمثلة، والتي كان يتضح فيها حرصهن على اكتساب الأجر وتحصيل الثواب.

ومما يدل على عمق هذا المفهوم لدى الصحابيات الجليلات ما ورد عن عطاء قال:"كان فتى يختلف إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فيسألها وتحدثه، فجاء ذات يوم يسألها فقالت: يا بني هل عملت بعد ما سمعت مني؟ فقال؟ لا والله يا أمة. ففالت: يا بني فبما [1] (2) تستكثر من حجج الله علينا وعليك؟ [2] "...

(4) وتحقق صلاح الإنسان في نفسه - على ضوء ما تعلمه من العلم - هو أول هدف من أهداف الدعوة الإسلامية، وهو دليل النجاح وطريق الفلاح إلى إصلاح الغير، فإن فاقد الشيء لا يعطيه.

ولذلك جمع الله تعالى بين الدعوة إليه والاستقامة على منهجه فقال:- (فَلذَلِكَ فَادع وَاستَقِم كَمَا أمرت) [3]

(5) لكن هذا الصلاح الذاتي لا يكفي، بل لابد وأن تضم إليه المرأة المسلمة جهودها في إصلاح غيرها ممن حولها، وهو ما أمرنا به ربنا، وما دعانا إليه نبيا دون أن يفرق في ذلك بين رجل وامرأة.

يقول الله تعالى:- (قلْ هذه سبيلي أَدعو إلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنِ اتبَعني) [4]

ولم تقل الآية: أنا والرجال فقط، فيصبح هذا التكليف عاما للرجال والنساء على السواء.

(1) هكذا في الأصل، ولعلها (فلم)

(2) نفس المرجع (ص 60) .

(3) سورة الشورى- الآية (15) .

(4) سورة يوسف - الآية (108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت