فهرس الكتاب
وهكذا تكون بركة الدعوة والتضحية في سبيلها.
(جـ) وإذا كانت الدعوة تستلزم لسانا عذبا يجيد عرض مبادئها، ويحسن دلالة الناس عليها، فإن من الأمثلة الرائدة من الصحابيات في هذا المجال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والتي تدل النصوص على امتلاكها لزمام البيان، وقدرتها على انتقاء أطيب الكلام.
عن الأحنف بن قيس قال:-"سمعت خطبة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب؟ فما سمعت الكلام من في مخلوق أحسن ولا أفخم من في عائشة، رحمة الله عليهم أجمعين" [1]
وعن سفيان قال: سأل معاوية زيادا: أي الناس أبلغ قال: أنت يا
أمير المؤمنين؟ قال: أعزم عليك. قال. إذا عزمت على فعائشة. فأيده معاوية وصدقه، وقال"ما فتحت بابا قط تريد أن تغلقه إلا أغلقته، ولا أغلقت بابا قط تريد أن تفتحه إلا فتحته" [2] .
فما أجمل - أختي المسلمة - أن تعيشي للإسلام، وتعتبري نفسك وقفا لله تعالى، فتجتهدي في إصلاح نفسك، وتعملي على إصلاح غيرك، وبذلك تنالين السعادة في الدارين، مع الذين أثنى الله عليهم في كتابه فقال:- (وَالذِينَ يمسكونَ بالكتاب وَأقَاموا الصْلاة إنْا لا نضِيع آْجْرَ المحسنِين) [3] .
الخاتمة
وبعد:-
فهذا آخر ما يسره الله تبارك وتعالى لي من الكتابة حول (حياة الصحابيات) ولا شك أن في الإمكان توسعة الموضوع وإثرائه بصورة أكبر مما هي عليه، ولكن ضيق الوقت وكثرة الأسماء لم تسمح بأكثر من هذا.
وقد حاولت في هذه الدراسة أن أجمع بين التأصيل النظري والتطبيق الفعلى من حياة هؤلاء الصحابيات الجليلات، وهو ما أحسبه نافعا بإذن الله تعالى.
وأدعو الله عز وجل أن يقيل عثراتنا، وأن يغفر زلاتنا، وأن يرحم آباءنا وأمهاتنا ومشايخنا، وأن يبارك في زوجاتنا وأولادنا، وأن يتقبل منا أعمالنا، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم.
(1) نفس المرجع (جـ 2- ص36) .
(2) نفس المرجع والصفحة
(3) سورة الأعراف - الآية (17)