فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 7490

سأل الفاروق الفاروق عن رجل كان يعرفه.. فقيل له إنه يتابع الشراب فكتب إليه:"إني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو... غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب... ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير".

فلم يزل الرجل يرددها ويبكي حتى صحت توبته.

وعندما بلغ عمر ذلك قال لأصحابه:"هكذا.. فاصنعوا إذا رأيتم أخًا لكم زل فسددوه ووفقوه.. وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه".

كما أن الفاروق كان أول من حمل الدرّة وأدب بها.. فهو أيضًا أول من درأ الحد بالضرورة.. فقد تكرر منه إعفاء الزانيات من الحد لشبهة القهر والعجز عن المقاومة... كما درأ الحد في وقت الشدة مثل عام الرمادة وغيرها.

رأى الفاروق ذات يوم شيخًا يهوديًا يسأل عن الباب.. فقال له: ما ألجأك إلي هذا؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. فأخذ الفاروق بيده وأعطاه من بيته ما يكفيه وأمر بإعطائه من بيت المال ورفع الجزية عنه وعن أمثاله.. وهكذا شملت رحمة الفاروق حتى من خالفه في الدين.

رأى الفاروق رجلًا يحمل حملًا ما لا يطيق.. فأخذته الرحمة بالحيوان.. وعاقب الرجل لقسوته على الحيوان.. بل كان وهو أمير المؤمنين يدخل يده في جرح البعير ويداويه ويقول: إني لخائف أن أسأل عما بك!!.

.. لم تقف رحمة الفاروق عند حد... ولم يحدها دين ولا جنس... بل امتدت فشملت كل مظهر من مظاهر الضعف الإنساني.. بل وحتى الحيواني.. كانت رحمة الفاروق تنبع من قلب كبير وروح عظيمة فطرت على حب الخير والشعور بالمسؤولية.. كان قويًا في نفسه.. أمينا على رعيته.. نقيًا في معدنه.. ورعًا في دينه عادلًا بين شعبه... أمينا لحقوقهم.. غيورًا على مصالحهم.. وفيًا لأماناتهم شجاعًا متواضعًا كريمًا عزيزًا.. كان رحمة الله..."نسيج وحده".

أساس الفكر الشيعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت