فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 7490

إن حكم العقل السليم على فترة معينة من الزمن إنما يتعين أن توضع له القواعد والضوابط والأسس.. فإذا مس الأمر رسالة سماوية خالدة وجب الاعتناء والتمسك بقواعد وضوابط هذا الحكم... هذه القواعد والضوابط لابد وأن لا تحكم بالعاطفة والميول.. بل عليها بمبادئ الفصل وميزان الحق.. والإلتزام من ناحية الدين والعقيدة ثم الالتزام والتطبيق العملي لكل ذلك.. إن نجاح أي رسالة.. أو رسول إنما ينطبع على التطبيق العملي والصورة الميدانية للمبادئ والأسس التي نادى بها الرسول في رسالته.

من الواضح أن العامل الإنساني ملازم لهذه الحركة, بل هو محورها ومركزها.. ومن هنا فإن نجاح أي دعوة إنما هو انطباع تلك الدعوة واسسها على مريديها في أعمالهم وحركتهم في الحياة..

والتاريخ -كما اتفقنا- غير ثابت.. نظرًا لتناوله من وجهات نظر متباينة متعارضة.. أما العمل أو الفعل.. فهو الثابت.. أو هذا ما نأمله في اعتمادنا على هذا التاريخ.

عند الحكم على فترة الخلفاء الراشدين وعلى المجتمع الإسلامي الأول الذي قام على مبادئ الصحبة النبوية والتعاليم الإيمانية فإن الجميع -مسلمين وغير مسلمين- قد شهدوا بمثاليتها وعظمتها ومدى اخلاقياتها, سلم بذلك وأقر الأعداء قبل الخلفاء.. بل إن بذرة الإيمان في ذلك العهد الفريد هي التي نشرت الدين ورفعت راية الإسلام في بقعة عريضة من الأرض نعيش عليها.. فبصمة الخلفاء ما زالت إلى الآن.. وما نحن جميعًا إلا أثر من آثارها.

كانت هذه الحقبة الزمنية القصيرة في حكم الزمن نشطة وديناميكية وصحية إلى أقصى مدى وأبعد حد, وإذا رفع بعد المدعين ما وقع بين أعلام الصحابة من خلافات عابرة فالرد على ذلك إنما يتأتى من غرض الاختلاف.. فلم يرمي هؤلاء الأعلام إلا لتثبيت الدين وتقوية صلبه وإعلاء شأنه.. لذا فقد نجحوا في هدفهم.. ثم أن اختلاف الآراء علامة صحية بين أفراد المجتمع ما دامت في حدود الإطار السليم للمنهج القويم.. وقد كانت..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت