كان العالم عند وفاة الرسول يقتسمه أكبر امبراطوريتين في العالم في ذلك الوقت وهما امبراطورية فارس.. ودولة الروم بل لقد ارتد أكثر العرب عقب وفاة الرسول في أطراف الجزيرة.. وشهدت الدولة الإسلامية الناشئة موجة من التفسخ والردة هددت كيانها والدين ذاته.. فإذا نظرنا بعد وفاة الرسول بعشرة سنين فقط وجدنا أن الإسلام قد انتشر في الأرض انتشارًا عظيمًا فاق كل الحدود.. وعلى أنقاض الامبراطوريتين.. مما يثير دهشة وتعجب المؤرخين إلى وقتنا هذا واجتهد المؤرخون والمحللون لاستنباط السبب الأساسي لذلك النجاح المدهش.. واختلفوا.. غير انهم جميعًا اشتركوا حول عامل العقيدة الجديدة وأثرها في نفوس العرب.. وأجمعوا جميعًا على أن ذلك هو أقوى حافز وأمض دافع لهؤلاء العرب من المسلمين حتى يفتحوا للعالم بأسره وينشروا تعاليم ربهم.. ففي الحقيقة لا يوجد سبب عقلي غير ذلك.. حتى مع احترام التفسخ في كلتا الامبراطوريتين الفارسية والرومانية.. غير اننا -مع كل هذا- لا يمكننا قبول هذا الأساس دون دراسة تاريخية تحليلية لتلك الفترة.. ويستلزم ذلك دراسة سيرة روادها وأعلامها البارزين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. هنا ظهر الاختلاف واضحًا بين السنة والشيعة. بل وكانت درجة الاختلاف واسعة شاسعة منفرجة حتى أنه لا يمكن تفسيرها إلا بتوضيح الأحداث لكلا الطرفين.
عندما تقدم الشيعة الإمامية صورة قائمة للمجتمع الإسلامي وأعلامه وتحاول جاهدة أن تهدم المجهودات التي بذلها النبي صلى الله عليه وسلم في تربية وتهذيب رواد ذلك المجتمع الفريد وهم أصحابه ووزرائه ومستشاريه فإنما ترمي ضمنًا أو صراحة إلى إخفاق النبي صلى الله عليه وسلم كمصلح أو مربي أو رائد.. وقد أشار الخميني إلى ذلك المعنى في كتابه كشف الأسرار.. وذلك منتهى اللامعقول.