فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 7490

قد نختلف في نظرتنا وتقييمنا لبعض الأحداث حتى لهؤلاء الأعلام الأجلة فهم بشر لا تدعي لهم عصمة.. ونحن أيضًا بشر خطاؤون.. لكن الصحابة كانوا بشرًا توابون.. مؤمنون صالحون.. وحكمنا عليهم إنما كان تقييمًا لأفعالهم ومواقفهم وإنجازاتهم.. والأحداث على عهدهم كانت سريعة متوالية ديناميكية فاصلة.. وأحداث على هذا النحو كفيلة بإظهار حقيقة إيمان أبطالها.. فقد كانوا يمتحنون كل يوم.. ويختبرون كل ساعة..

عاش هؤلاء الرواد.. وكانت لهم أعمالهم وإنجازاتهم.. وماتوا على حال يعلمه الطرفان ويقران به.. أو ليس بعد ذلك في الدراسة المتأنية البعيدة عن الهوى لسيرتهم كل دليل وإشارة لحسن إسلامهم وعميق إيمانهم؟!

إن مواجهة الواقع والوقائع هي ما نستند عليه في حجتنا وفهمنا... غير أنا نلاحظ بسهولة اعتماد كتاب الشيعة على التأويل والفلسفة والكذب في مناولتهم أي حديث وحدث.. فليتذكر القوم إذًا أن هذه الأحداث ونتائجها ثوابت.. وإن ما عداها من تأويل وادعاءات غير ذلك..

وإذا ركزنا في نظرتنا على سيرة الفاروق فمن السهولة ملاحظة أن الشخصية العمرية وتركيبتها سهلة كل السهولة.. واضحة كل الوضوح. لم تبن حركتها منذ أسلمت حتى توفاها الله إلا على الصراحة والوضوح معتمدة على قوة ذاتية وشخصية قيادية وإيمان عميق زان كل ذلك حتى أنها نبذت في أحوال كثيرة السياسة والدهاء حيث تجب.. فلم ترض هذه الشخصية السوية أن ينال من تعاليم الإسلام ومبادئه حتى وإن كانت لمصلحة قريبة تستوجب ذلك.. ومن هنا كان التعبير الشائع في أن إسلام الفاروق كان منعطفًا في نظرة المشركين إلى الإسلام والمسلمين عامة.. بل في نظرة المسلمين إلى أنفسهم وإمكانياتهم خاصة.

ثم تأتي الدراسة المتأنية المتزنة للعلاقات بين الفاروق والنبي وآل البيت لتفي وتهدم أي شبهة رمي إليها القوم.. فهل هناك أقوى من علاقات النسب والصهر بين الفاروق.. والنبي .. وعليّ .. فماذا بعد ذلك..؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت