وهنا تكشف المصادر الأمنية أن تحولًا طرأ على الموقف الإيراني دفع بطهران إلى إعادة حساباتها على ضوء تحولات على الساحة العراقية أوحت باستبعادها أو بإسقاط استراتيجياتها وسحب الورقة العراقية الشيعية منها رغم حرص الإيرانيين على الإيحاء بتأييدهم لمرجعية السيستاني ولصفقة بيع مقتدى الصدر, وفي معلومات"الوطن العربي"أن الإيرانيين فوجئوا بتحول جذري في توجهات الإدارة الأمريكية في مرحلة نقل السلطة وخياراتها للحكومة العراقية الجديدة واعتبروا أن ما يجري منذ"حل قضية الفلوجة"يصب في خانة إعادة الاعتبار للسنة وبعض جماعات حزب البعث وبالتالي يهدد المشروع الإيراني للدفع في اتجاه تكريس الهيمنة الشيعية على الحكم الجديد في العراق أي يهدد كل الاستراتيجية الإيرانية للتحول إلى القوة الإقليمية الأكبر في المنطقة عبر تحويل الوجود الأميركي في العراق إلى ما يشبه"الرهينة"في أيدي المخططين الإيرانيين وإمساك إيران بورقة إخراج الأميركيين من العراق أو طريقة بقائهم فيه. وعلى ضوء ذلك, تؤكد المصادر أن آية الله علي خامنئي اتخذ قرار تحريك"الورقة الشيعية العربية والدولية"وتهديد الأميركيين والمنطقة بثورة شيعية تمتد من باكستان إلى البحرين ولبنان وإفهامهم أن امتلاك ورقة شيعة العراق لا تكفي وفي قناعة هذه المصادر أن طهران تعمدت أن تكون أكثر التظاهرات عددًا هي تظاهرة"حزب الله"في لبنان أكثر من 300 ألف وذلك في رسالة واضحة تذكر بقدرات هذا الحزب وتاريخه في الجهاد والمقاومة وبأنه مازال ورقة إيرانية نموذجية وجاهزة للدفاع عن العتبات المقدسة ومقاومة الاحتلال.