فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 7490

ويجدر بنا أن نتعرض هنا إلى قطاع معين له الأولوية في عقيدة السياسة الخارجية الإيرانية، وهو التنظيمات السياسية الشيعية في العراق ومنطقة الخليج. فمنذ بدايات الثورة، عمدت إيران إلى تحريك التنظيمات الشيعية في دول الخليج بما يدعم استقرار الحكم في طهران وممارسة الضغوط - من خلالها - على حكومات تلك البلدان. وتؤكد إيران قيادة الصيغة الفكرية للنموذج الإيراني والصلة التنظيمية بين المؤسسة الدينية الشيعية الإيرانية وبين رجال الدين والقادة الشيعة الذين يقودون هذه القوى، خاصة أن بعضهم كان من أصل إيراني. وأدى تبني الدستور الإيراني للمذهب الجعفري الاثنى عشري كمذهب رسمي لإيران إلى دعم هذه الصلات، وإن أدى إلى نفور الكثير من تنظيمات المسلمين السنة الراديكاليين من النموذج الثوري الإيراني. والواقع أن الطبيعة الشيعية للثورة الإيرانية حدت كثيرا من تأثيرها على جماعات سنية راديكالية عبر العالم الإسلامي. وتجسد ذلك في إلقاء أحزاب إسلامية سنية باكستانية تبعة المصادمات الدموية بين السنة والشيعة في باكستان عام 1987 على التحريض الإيراني للزعيم الباكستاني الشيعي عارف الحسيني وحزبه. كما انعكس أيضا في أنه خلال تظاهرات الحجاج الإيرانيين خلال بعض مواسم الحج، لم ينضم لهم شيعة باكستانيون وأفغان. يضاف إلى ذلك أن اختلاف اللغة وكون الفارسية هي لغة الكتابة لمعظم كتابات منظري الفكر الثوري الإيراني أعطيا إحساسا بالغربة لدى العديد من قواعد وكوادر التنظيمات الإسلامية الراديكالية في الدول العربية ودول أخرى، بالإضافة إلى تبني القيادات الإيرانية شعارات شيعية - أصلا بهدف تعبئة الداخل الإيراني لدعم الثورة، خاصة خلال سنوات الحرب مع العراق - مما ساهم في إبعادها عن الحركات السنية الراديكالية - خاصة في دول الخليج والعراق التي يوجد بها أعداد كبيرة من الشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت