فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 7490

والشاهد أن الثورة الحسينية شكلت تمسكا بثوابت الدين في قضية بالغة الأهمية وهي حق الأمة في اختيار من يحكمها عن طريق الشورى ولم تكن الأمة الإسلامية قد عرفت قبل هذا ملكا وراثيا عائليا وبقى هذا الموقف الحسيني حجة على الذين زيفوا وغيروا ثوابت دينهم ولا زالوا مصرين على ذلك بل وادعوا أن التغلب والاستيلاء هو إحدى طرائق الحصول على الشرعية الإسلامية الكاملة ومن ثم فلم يكن هناك تناقض حقيقي بين موقف الإمام الحسين المصمم والمصر على إعلان حق الأمة في اختيار الحاكم الصالح وليس إعلان القتال وبين موقف الإمام الحسن بن على الذي قبل باتفاق سلام مع معاوية بن أبي سفيان يتم بموجبه تسليم السلطة إلية على أن يعود الأمر شورى بين المسلمين بعد هلاكه وكما يروى الشيخ الصدوق في كتاب (علل الشرائع) قال: (بايع الإمام الحسن بن علي معاوية على ألا يسميه أمير المؤمنين ولا يقيم عنده شهادة، وعلى ألا يتعقب على شيعة علي شيئا وعلى أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل وأولاد من قتل مع أبيه بصفين ألف ألف درهم وعلى أن يجعل ذلك من خراج دار ابجرد) أي أن الإمام الحسن تعامل مع شرعية الأمر الواقع وفي حدود ضرورات الواقع دون أن يسبغ عليه شرعية إسلامية كاملة.

مباركة سرية

تعددت الثورات بعد ذلك ضد هذه النظم الجائرة في العهدين العباسي والأموي ويمكننا تقسيم هذه الثورات من وجهة نظر مدرسة أهل البيت إلى قسمين: قسم باركه الأئمة سرا مثل ثورة المختار وثورة زيد بن على وقسم آخر وقفوا منه موقف الرفض المطلق مثل التحرك العباسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت