والشاهد أن الثورة الحسينية شكلت تمسكا بثوابت الدين في قضية بالغة الأهمية وهي حق الأمة في اختيار من يحكمها عن طريق الشورى ولم تكن الأمة الإسلامية قد عرفت قبل هذا ملكا وراثيا عائليا وبقى هذا الموقف الحسيني حجة على الذين زيفوا وغيروا ثوابت دينهم ولا زالوا مصرين على ذلك بل وادعوا أن التغلب والاستيلاء هو إحدى طرائق الحصول على الشرعية الإسلامية الكاملة ومن ثم فلم يكن هناك تناقض حقيقي بين موقف الإمام الحسين المصمم والمصر على إعلان حق الأمة في اختيار الحاكم الصالح وليس إعلان القتال وبين موقف الإمام الحسن بن على الذي قبل باتفاق سلام مع معاوية بن أبي سفيان يتم بموجبه تسليم السلطة إلية على أن يعود الأمر شورى بين المسلمين بعد هلاكه وكما يروى الشيخ الصدوق في كتاب (علل الشرائع) قال: (بايع الإمام الحسن بن علي معاوية على ألا يسميه أمير المؤمنين ولا يقيم عنده شهادة، وعلى ألا يتعقب على شيعة علي شيئا وعلى أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل وأولاد من قتل مع أبيه بصفين ألف ألف درهم وعلى أن يجعل ذلك من خراج دار ابجرد) أي أن الإمام الحسن تعامل مع شرعية الأمر الواقع وفي حدود ضرورات الواقع دون أن يسبغ عليه شرعية إسلامية كاملة.
مباركة سرية
تعددت الثورات بعد ذلك ضد هذه النظم الجائرة في العهدين العباسي والأموي ويمكننا تقسيم هذه الثورات من وجهة نظر مدرسة أهل البيت إلى قسمين: قسم باركه الأئمة سرا مثل ثورة المختار وثورة زيد بن على وقسم آخر وقفوا منه موقف الرفض المطلق مثل التحرك العباسي.