فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 7490

لقد كان"جعفر"الذي تنتسب إليه الجعفرية ـ غزير العلم في الدين، وافر الحكمة، كامل الأدب، زاهدًا ورعًا متسامحًا بعيدًا عن الغلوٌ، ولم يكن يؤمن بالغيبة أو الرجعة أو التناسخ، كما أنه كان بعيدًا عن الاعتزال.

وكان السيد الإمام ينتسب من ناحية الأب إلى العترة النبوية المباركة، ومن ناحية الأم إلى أبي بكر الصديق، وله أقوال بالغة حد الجمال في الإيمان والصلة بالله والبعد عن التطرف، فمن أقواله:"إن الله تعالى أراد بنا شيئًا وأراد منا شيئًا، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أظهره لنا، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا"؟ . وكان يقول في القدر:"هو أمر بين أمرين: لا جبر ولا تفويض". ومن أقواله في الدعاء:"اللهم لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لا صنع لي ولا لغيري في إحسان، ولا حجة لي ولا لغيري في إساءة" ( ) .

والإمامية يزيدون على أركان الإسلام الخمسة ركنًا آخر، هو الاعتقاد بالإمامة، أي أنهم يعتقدون أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، فإنه كذلك يختار للإمامة من يشاء، ويأمر نبيه بالنص عليه، وأن ينصبه إمامًا للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان على النبي أن يقوم بها، سوى أن الإمام لا يوحى إليه كالنبي، فالنبي مبلغ عن الله والإمام مبلغ عن النبي، ويتمسك الإمامية بهذا الركن تمسكًا شديدًا لا سبيل إلى التهاون فيه.

ويعتقد الإمامية في اثنى عشر إماما متسلسلين، وهم الذين مر ذكرهم. على أن هناك من المؤرخين ـ بل من الشيعة أنفسهم ـ من ينكر وجود الإمام محمد الثاني عشر إنكارًا كليًا ويعتبره شخصية خرافية لا وجود لها.

وكل إمام سابق لا بد أن ينص على اللاحق، وهم يرون أن الإمام معصوم كالنبي عن الخطأ، والإمام دون النبي وفوق البشر ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت