فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 7490

ويرى الإمامية أن من يشاركهم من المسلمين اعتقادهم في الأئمة على هذا النحو الذي ذكرنا كانوا مؤمنين، وإذا اقتصر الاعتقاد على أركان الإسلام المعروفة دون الاعتراف بالإمامية كانوا مسلمين مؤمنين بالمعنى العام، فعدم الاعتقاد بالإمامة لا يخرجهم عن الإسلام، ولكن تتفاوت درجات المسلمين في الآخرة، الشيعة أولا ثم يأتي بقية المسلمين.

وعلى هذا الأساس تختلف الإمامية عن سائر الفرق الإسلامية بالاعتقاد في الأئمة الإثني عشرية، وهم يرون هذا الركن جوهريًا في العقيدة، وأن الله يختار الإمام بسابق علمه كما يختار النبي، فالإمامة إذن منصب إلهي، كذلك يرون أن الله سبحانه وتعالى لا يخلى الأرض من حجة على العباد من نبي أو وصيٌ ظاهر مشهور أو غائب مستور، ويروون الأحاديث الكثيرة التي يذهبون من خلالها إلى أن النبي أوصى عليٌا، وأن عليا أوصى ولده الحسن، وأن الحسن أوصى الحسين، وهكذا حتى الإمام الثاني عشر محمد القائم بالحجة، ولذلك فإنهم لا يزالون ينتظرون هذا الإمام الثاني عشر المستور لكي يظهر في أي وقت حتى يملأ الأرض عدلا.

والإثني عشرية بهذه المناسبة لا يقبلون الأحاديث من أي من الرواة أو المحدثين، بل لا بد أن تكون قد رويت عن طريق أهل البيت عن حدهم على بن أبي طالب، أما ما يرويه أبو هريرة وغيره من الحدثين الرواة فليس لأحاديثهم عند الشيعة من الاعتبار ـ على حد تعبير السيد كاشف الغطاء ـ مقدار بعوضة، ولعل هذا سبب كبير من أسباب الخلاف بين الشيعة والسنة، وتبعا لذلك فهم لا يعترفون بكبريات كتب الحديث مثل موطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، والصحيحين، وكتب السنن الأربعة المعروفة، ولما كان الحديث هو المصدر الثاني للتشريع كان من الواضح أن تتسع الهوة نتيجة للخلاف على الرواة وتتزلزل الثقة بكل فريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت