لعل هذه المبادىء من أهم ما يفرق بين السنة والإمامية، ولكن هناك أشياء أخرى يتمثل فيها الخلاف، فبعض هذا الخلاف في العبادات، وبعضه في المعاملات،وبعض آخر في موضوعات لها خطورتها وحرجها نحاول عرضها في دقة ووضوح.
زواج المتعة:
وثمة خلاف واضح بين الشيعة ( ونعني الشيعة الإمامية ) والسنة، وهو زواج المتعة أو"عقد الانقطاع". والزواج بهذا الشكل زواج مؤقت، والعقد فيه موقوت بأجل محدود. ولقد كان هذا الزواج معمولًا به في أيام النبي في بعض الروايات، قيل: فلما جاء عمر بن الخطاب أوقفه وحرمه، لأنه رأى فيه رأيا غير كريم، والقول الراجح أنه حرم في زمن النبي، وأن النبي صلى الله علية وسلم قد نسخه.
والإمامية ـمن بين سائر فرق الإسلام ـ قد انفردت بالقول بجواز مشروعية هذا الزواج، معتمدين على تأويل للآية الكريمة: { فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن } ويقولون: إن جماعة من عظماء الصحابة والتابعين مثل عبدالله بن عباس، وجابر بن عبدالله الأنصاري، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وعمران بن الحصين كانوا يفتون بإباحة هذا النوع من الزواج.
وقد بقيت مشكلة زواج المتعة مثارا للخلاف حتى يومنا هذا، لا بين الشيعة والسنة وحدهم، بل بين بعض علماء السنة أنفسهم، فمنهم من يقول: إن ما شرعه الرسول لا يستطيع أن يبطله عمر، وخاصة أنه كان معمولا به في أيام الرسول وأبي بكر، وفترة من خلافه عمر، والصواب هو أن عمر لم يحرمها افتياتًا على رسول الله، ولكن لما علمه من نسخها.