وروى الحجال عن ثعلبة عن أبى بكر الحضرمي عن سيدنا محمد الباقر قال: كأني بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة، وسار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرق الجنود في البلاد.
وروى عبد الكريم الجعفى قال: قلت لأبي عبد الله (يعني سيدنا جعفرا) : كم يملك القائم عليه السلام؟ قال: سبع سنين تطول حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فتكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه.
وروى عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله (يعني سيدنا جعفرا الصادق) عليه السلام قال: إذا قام القائم من آل محمد أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات. قلت ـ يعني ابن المغيرة ـ ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال جعفر الصادق: نعم، منهم ومن مواليهم ( ) .
إن الشيء الذي يدعو إلى التوقف طويلًا والتأمل كثيرًا هو أن هذه الروايات منسوبة إلى إمامين عظيمين جليلين من أئمة بيت النبوة لم يعرف عنهما شيء من هذا العنف في التفكير أو التعبير، هما محمد الباقر وولده جعفر الصادق، الأمر الذي أثار ثائرة بعض علماء الشيعة أنفسهم، وفي مقدمتهم الدكتور موسى الموسوي في كتابه"الشيعة والتصحيح"الذي مرّ ذكره.
يقول العلامة الدكتور الموسوي: إن مؤلفي هذه الكتب لم يكتفوا من القول برجعة أئمة الشيعة فحسب، بل أضافوا عليها أفكارًا أخرى، وكلها مستوحاة من تلك الروايات الموضوعة، وقالوا إن الرجعة لا تشمل أئمة الشيعة وحدهم، بل تشمل غيرهم، وذكر أسماء نفر غير قليل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم زعم الشيعة أنهم من أعداء الأئمة، وأنهم منعوهم من الوصول إلى حقهم في الحكم، كل هذا حتى يتسنى للأئمة الانتقام منهم في هذه الدنيا.