ويستطرد الدكتور الموسوي قائلا: ولو أن الذين كانوا وراء فكرة الرجعة مخلصين لأئمة الشيعة لما صوروهم بهذا المظهر الراغب في الحكم، حتى إن الله سيعيدهم إلى هذا الدنيا الفانية مرة أخرى ليحكموا فيها بعض الوقت، وهم أئمة لهم جنة عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للمتقين، والإمام على نفسه يقول: والله إن دنياكم هذه لأهون عندي من ورقة في فم جرادة تقضمها.
ويمضي العلامة الموسوي في النكير على فكرة الرجعة قائلا: وهذه البدعة تختلف عن البدع الأخرى التي أضيفت إلى الأفكار الشيعية حيث لم يترتب عليها تنظيم سياسي عملي أو اجتماعي أو اقتصادي، اللهم إلا شيء واحد قد يكون هو السبب في اختلاق فكرة الرجعة، وهو استكمال العداء وتمزيق الصف الإسلامي بمثل هذه الخزعبلات التي دونت وقيلت في انتقام الأئمة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ) .
هل الإمام الثاني عشر شخصية حقيقية:
إنه مما يجعل من قضية رجعة الأئمة إلى الحياة قضية تستدعي الأناة والمراجعة هو ذلك الكلام الكثير الذي يجرى حول ما إذا كان الإمام محمد الثاني عشر شخصية حقيقية أم أنه شخصية وهمية، ذلك أن الإمام الثاني عشر هو أول الأئمة رجوعا إلى الدنيا، يخرج من السرداب الذي اختفى فيه في مدينة سامرا ليحكم المسلمين وينشر العدل في أرجاء الأرض، ويمهد لآبائه وأجداده الأحد عشر لكي يرجعوا أو يبعثوا من جديد، يتولى كل واحد منهم بالتسلسل حكم المسلمين على النحو الذي ذكرناه قبل قليل، فإذا ما كان هذا الإمام شخصية وهمية انهارت قضية الرجعة من أولها إلى آخرها.