فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 7490

إننا نعترف بأن هذا التجاوز الشديد في سبّ صحابة رسول الله لا يصدر عن جميع الشيعة وإنما عن قلة منهم، ومن بين هذه القلة كبير علمائهم في هذا الزمان. إننا نعرف أن الشيخ حسين كاشف الغطاء، والشيخ محمد جواد مغنية، والسيد موسى الصدر، وغيرهم من علماء الشيعة المعاصرين، قد نزهوا فكرهم وأقلامهم عن التردي فيما تردى غيرهم من سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي ذلك يقول الدكتور موسى الموسوي: إن الاختلاف في الرأي بين الشيعة والسنة اتخذ طابعًا حادًا وعنيفًا عندما بدأت الشيعة تجرح الخلفاء الراشدين وبعض أمهات المؤمنين بعبارات قاسية وعنيفة لا تليق بأن تصدر من مسلم في حق مسلم، ناهيك أن تصدر من فرقة إسلامية نحو صحابة الرسول وأزواجه اللاتي لقبهن الله بأمهات المؤمنين ( ) .

سيدنا علىّ والخلافة:

لم يؤثر عن الإمام على كرم الله وجهه أنه ذهب إلى تقديس الخلافة، أو أنه جعل الإمامة ركنًا من أركان العقيدة، ولكن الذي أثر عنه ـ طبقًا للمصادر الإسلامية من شيعية وغير شيعية ـ أنه كان زاهدًا فيها، غير حريص عليها، هذا فضلا عن حبه للخلفاء الراشدين الذين سبقوه، ومودته لهم، وإصهاره إليهم، ورثائه إياهم عندما توفوا إلى رحمة الله.

يروى ابن أبي الحديد هذا القول للإمام علىّ في الخلافة:"دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب، وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلى أسمعكم وأطيعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيرًا خير لكم مني أميرًا" ( ) .

وفي كلمات أخرى يرويها ابن الحديد عن سيدنا علىّ قوله:"والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها، فلما أفضت إلىٌّ نظرت إلي كتاب الله وما وضع لنا، وما أمرنا بالحكم به فاتبعته، وما يستسن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله فاقتديته" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت