فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 7490

إن العالم المجتهد موسى الموسوي يلغي مبدأ أن الإمامة منصب ديني سماوي إلغاءً تاما ويقول ما نصه:"فحتى في أوائل القرن الرابع الهجري، وهو عصر الغيبة الكبرى، لا نجد أي أثر لفكرة اغتصاب الخلافة من الإمام علىّ، أو أنها حق إلهي اغتصب منه، أو أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتركوا أو ساهموا في هذا الأمر، وهكذا تغيرت فكرة الأولوية بخلافة علىّ إلى فكرة الخلافة الإلهية ومخالفة النص الإلهي" ( ) .

وتبعًا لذلك يستطرد المجتهد الشيعي الدكتور الموسوي قائلا: إذا كانت الإمامة إلهية كما تذهب الشيعة، وأنها في أولاد علىّ حتى الإمام الثاني عشر، لعيّن الإمام علىّ ابنه الحسن خليفة وإمامًا من بعده، وهو ما لم يحدث، فقد اتفق الرواة والمؤرخون على أن الإمام عندما كان على فراش الموت بعد أن ضربه ابن ملجم المرادى بالسيف المسموم وسئل عن الشخص الذي يستخلفه قال: أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعد وفاة الإمام اجتمع المسلمون واختاروا ابنه الحسن وبايعوه خليفة على المسلمين، ولكن الإمام الحسن صالح معاوية وتنازل له عن الخلافة، فهل يا ترى لو كانت الخلافة منصبًا إلهيًا هل كان يستطيع الإمام الحسن أن يتنازل عنه بذريعة حقن دماء المسلمين ( ) ؟.

ويستشهد الدكتور الموسوي بمواقف لأئمة آخرين، مرموقين كعلي بن الحسين، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق فيقول: إننا لم نجد في أقوال الإمام على بن الحسين الملقب بالسجاد أية عبارة تدل على كون الخلافة إلهية، وبعد السجاد يأتي دور الإمام محمد الباقر، والذي في عهده بدأ يتبلور مذهب أهل البيت الفقهي، الذي أكمله ابنه الإمام جعفر الصادق، فنحن ـ والكلام للدكتور الموسوي ـ لا نجد أثراُ لفكرة الخلافة الإلهية في عهدهما، ولا في عهد أئمة الشيعة الأخرى حتى الغيبة الكبرى ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت