فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 7490

في حين أن المشكلة التي تواجه الصدر الآن في العمل السياسي لا تكمن في عدم وصوله إلى مرتبة المرجعية الدينية، وإنما في ضحالة خبرته السياسية واستغراق الرموز الدينية الشيعية الميتافيزيقة لخطابه السياسي، ويظهر هذا الأمر من خلال الحضور الشديد لمفهوم"المهدي المنتظر"في خطابه وتصوراته، إلى الدرجة التي يمكن معها أن نقول انه المفهوم الحاكم على أفكاره السياسية جميعها، فقد أسس جيش المهدي، ويعتبر أن المهدي هو القائد الحقيقي للجيش، وقد غيرّ من اسم شارع"أبو نواس"في بغداد وأطلق عليه اسم شارع المهدي، وهو يعتقد جازما أن إزالة طائرة هليكوبتر عسكرية أميركية لراية الأمام المهدي من على أحد أعمدة الكهرباء الضخمة في ضاحية الثورة، قابلها هذا الإمام المنتظر"بمعجزة داخل أميركا حيث كان الانقطاع في التيار الكهربائي لمدة ليست بالقصيرة بالنسبة إليهم" (جريدة"الحياة"24/8/2003) .

من ناحية أخرى تقوم تصوراته السياسية لمفهوم الدولة الإسلامية على أسس دينية محضة، إلى درجة تختفي فيها الملامح المدنية للسلطة السياسية، بحيث يعطي المرجعية الدينية أو الحاكم الشرعي الدور الكبير في تحديد الأحزاب والفعاليات السياسية المسموح بها، ويرى ضرورة نقل العاصمة من بغداد إلى النجف، وقيام الحوزة العلمية بالدور القيادي في الحياة السياسية في العراق، وقد صرّح هو وأتباعه أكثر من مرة مطالبين الرجال بإطلاق اللحى، والنساء بارتداء الحجاب الشرعي، وانتقد بشدة الديمقراطية والحريات في الولايات المتحدة، مؤكدا على التمايز والاختلاف بين النموذج السياسي والإسلامي والنموذج الغربي. (انظر المقابلات والتصريحات الخاصة به والتي توثق المواقف والأفكار السابقة: موقعه على شبكة الإنترنت(www.alsader.com) .

والمشكلة لا تنبع هنا من رؤيته لتمايز النموذج الإسلامي عن النموذج الغربي، وإنما تنبع من ملحوظتين رئيستين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت