أولا: أن العملية تتم ليس بين (جيش المهدي) أو بين مسؤولين من التيار الصدري والحكومة، وإنما الأمر يتعلق بأفراد يمتلكون سلاحًا ويودون بيعه حيث وجدوا المشتري الذي يدفع لهم مقابل هذا السلاح، وهي عملية تتم في إطار العمل الفردي والتجاري ليكون بالتالي فتح أسواق لبيع السلاح وبتشجيع وغطاء رسمي من لدن الحكومة التي هي أساسًا الطرف المشتري في تلك الأسواق.
ثانيًا: أن تيار الصدر له وجود كثيف في مناطق أخرى من بغداد لا سيما في مدينة الشعلة ومناطق بغداد الجديدة، وهذه المناطق لم تشملها عملية تسليم السلاح بالإضافة طبعًا إلى مدن العراق الأخرى، وهذا الأمر يعطي أكثر من دلالة على أن التيار الصدري لم يقرر عمليًا ورسميًا تسليم سلاحه، وأن ما يجري في مدينة الثورة يظل محصورًا في الإطار الفردي والشخصي والتجاري، على اعتبار أن أسواق السلاح في العراق ديناميكية المصادر وباستطاعة العراقي في هذا الوقت شراء قطع السلاح بدءًا من المسدس إلى المدفع.
ثالثًا: بات من الواضح أن كلا الطرفين (تيار الصدر والحكومة) يدركان هذا المناورة لا سيما وأن كليهما لا يثق بالآخر، وهما بهذا (الإدراك) يحاولان كسب الوقت وهو عامل سنتطرق إلى نقاطه فيما بعد، على واقع أن كل طرف منهما يحاول كسبه وتجييره لصالحه وفق حساباته وتصوراته التي استشرفها للفترة التي تسبق موعد الانتخابات والتي ستحدد موقفهما الحاسم إزاء بعضهما البعض مثلما تحدد في الوقت نفسه عوامل الكسب والخسارة، مع الإشارة إلى أن موقف التيار الصدري سوف يتأثر بلا شك بمواقف المناطق المقاومة للاحتلال في غربي العراق والشمال الغربي وشمال بغداد والتي رفضت المشاركة في الانتخابات من ناحية المبدأ.