فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 7490

يعيش العرب السنة في عراق ما بعد صدام ظرفا لم يواجهوا مثله في التاريخ الحديث. اذ أدت الحملة التي قادتها الولايات المتحدة لإطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين إلى تبديلات تفوق في نتائجها الفجائية آثار الزلزال المدمر. وأدى أنهيار النظام البعثي وقرار الإدارة الأميركية الموقتة تفكيك الدولة العراقية, بخاصة حل الجيش والقوى الأمنية من دون تعويضات ومطاردة حزب البعث والتنظيمات المتفرعة منه وأجهزة الاستخبارات, إلى توجيه ضربات في الصميم ليس فقط لبنية سياسية كانت الطائفة العربية السنية تمثل عمادها الأول, بل إلى ضربات اقتصادية واجتماعية أفقرت العراقيين عموما لكنها أصابت أكثر ما أصابت العديد من المدن والحواضر السنية وجففت مصادر عيش المواطنين فيها, والذين كان معظمهم إن لم تكن غالبيتهم الساحقة تعتمد في معيشتها على جهاز الدولة. واستفاق السنة ذات يوم ليروا أن العراق الذي عرفوه لقرون طويلة وعاشوا فيه باعتبارهم أهله ونخبته الحاكمة والقاعدة الرئيسية للدولة وشرعيتها اختفى بالكلية ليحل محله وضع كابوسي يتمثل في انهيار البلاد واحتلالها من جيوش غريبة وتقلد الأحكام من أشخاص تربى معظمهم في المنفى, ولا تربطهم, بالتالي, بالقاعدة الاجتماعية السابقة للنظام (العشائرية في قسم كبير منها) أي علاقات مودة أو حتى صلات اجتماعية تقليدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت