فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 7490

لكن على رغم الآلام الشديدة التي يعيشها قسم كبير من سنة العراق جراء الآثار المباشرة للغزوة الأميركية - الغربية, فإن هذه الآلام تكاد لا تمثل شيئا إذا ما قيست بالنكبة السياسية التي ألمّت بهم. وقد ينظر البعض إلى التدمير الوحشي للفلوجة والقمع الشرس الذي يلاحق بعض المدن العاصية الأخرى في"المثلث السني"باعتبارها صورة صادمة لهذه النكبة, لكن مأساة الفلوجة ليست سوى إحدى النتائج الظاهرة والمتمادية للنكبة الحقيقية, وهي الشلل شبه التام الذي يسيطر على سنة العراق بتأثير الصدمة التي زلزلت أوضاعهم وعدم تمكنهم حتى الآن من استجماع قواهم الحية والفاعلة والعودة إلى الساحة لصون وجودهم ودورهم في العراق الجديد.

هذا العراق الجديد, أي عراق ما بعد صدام حسين, أصبح الآن أمرا واقعا, ومهما كانت المرارة التي يشعر بها العراقيون, خصوصًا السنة بسبب الاحتلال أو بسبب تدمير الدولة العراقية والنظام السياسي السابق فإن أكثريتهم أيضا تقر الآن, كما يقر معظم العرب والمسلمين بأن من المستحيل العودة بالوضع إلى الوراء لأن الاحتلال, وما تبعه من تصرفات, وبغض النظر عن مشاعر الكراهية التي يثيرها هنا وهناك, كان من النوع الكاسح الذي يمحو نظاما كاملا من الوجود ويخلق مكانه واقعا جديدا, وهذا الواقع لا بد للسنة في العراق قبل غيرهم من التعامل معه بطريقة أو بأخرى. والمقصود بالتعامل هنا هو العمل السياسي ذو الاستراتيجيات والأهداف المحددة وليس نماذج الشكوى الصاخبة وردود الفعل المحزنة التي رأيناها حتى اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت