فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 7490

إن الخطر الأكبر الذي يحيق بسنة بلاد الرافدين باعتبارهم مؤسسي العراق الحديث وخلفاء أبطال الفتح والخلافة والممالك الإسلامية المجيدة هي أنهم وقعوا فجأة في حال مذهلة من انعدام الوزن, وغياب الموقف والأرادة السياسية الواضحة, كما أنهم, وهذا أكثر ما يقلق فعلا, عجزوا على رغم النوائب التي تتهددهم, عن توليد قيادة تاريخية يمكن أن تساعدهم على اجتيار المحنة. وكم هي ماسة الآن الحاجة إلى توليد هذه القيادة الرشيدة القادرة على تحليل التغييرات الهائلة التي حصلت وتويم الموازين الجديدة المحلية والدولية, ثم بعد ذلك وضع استراتيجية انقاذ للوضع السني - والعراقي الوطني - من الانهيار الذي يتعرض له الآن, ولا يتم ذلك إلا عبر وضع برنامج سياسي وتحديد مواقف متكاملة من قضايا الانتقال من النظام السابق إلى النظام الجديد. وهذا النظام الجديد لن ينتظر, لأن الفراغ الذي احدثه تدمير النظام السابق لا بد أن يتم سده بطريقة أم بأخرى, عبر صيغة يفترض أن تضمن مصالح جميع الأطراف وتمهد بالتالي لإحلال السلام الأهلي وعودة الحياة الطبيعية إلى البلاد. ولن يمكن للعراقيين الانتظار طويلا, وما لم يفرض العرب السنة سريعا دورهم كأحد المكونات الأساسية للشعب العراقي ويساهموا في توليد المواثيق الجديدة, فإن النتيجة قد تكون تطور العملية السياسية من دون مشاركة حقيقية منهم وفي طريق غير مرض لهم, وقد ينجم عن ذلك مزيد من التهميش والشعور بالغبن والتوتر الأهلي والمصادمات وبالتالي المزيد من التفكك والفتن والفقر والمآسي الإنسانية. وبالعكس من ذلك فإن إنجاز مهمة الانتقال يمكن في اعتقاد فريق كبير من العراقيين أن تضع أسس الاستقرار والسلم الأهلي وتعزز بالتالي فرصة إنهاء مبررات استمرار الاحتلال وإخراجه من البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت