وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة، فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا، وإن الزهرة لا بد من قطفها وشمّها، لأنها خلقت للضمِّ والشمِّ، ولا ينبغي أن يُعد ولا يُحد شامُّوها، بالكيف والكم، فالزهرة تُجنى وتُقطف وللأحباب تُهدى وتُتحف.
وأمّا ادخار المال عند أحدكم، وحرمان غيركم من التمتع به والاستعمال، فهو أصل كل وزر وأساس كل وبال.
ساووا فقيركم بغنيكم، ولا تحجبوا حلائلكم من أحبابكم، إذ لا ردعَ الآن، ولا حدَّ ولا منع، ولا تكليف ولا صدّ، فخذوا حظَّكم من هذه الحياة، فلا شيء بعد الممات».
ولكن بعض الأتباع شكوها إلى زعيمهم فهدأ من هياجهم ووعد بمراجعتها في الموضوع، وهنا تم ترتيب جديد وهو أن تتم مباحثة علنية بينها وبين الزعيم وينهزم فيها الزعيم أمامها!!
وهذا ما حصل ولكن لم يقبل به بعض الناس فتركهم ورحل وتدخل البهاء في النقاش وأخذ في تلاوة سورة الواقعة وتفسيرها تفسيرًا يؤيد نسخ الشريعة!!
ومن ثم أرسلت القرارات إلى الباب الشيرازي في السجن فوافق عليها وخاصة نسخ الشريعة.
ولقد كان سلوك المجتمعين في المؤتمر سلوكا إباحيًا قذرًا عبر عنه المستشرق براؤن المناصر لهم بقوله: إن المؤرخين البهائيين حذفوا بعض وقائع مؤتمر بدشت.
وقال جمال الدين الأفغاني عن المؤتمر: فوقع الهرج والمرج وفعل كل من الناس ما كان يشتهيه من القبائح.
ولذلك هاجمهم الأهالى ليلًا ورموهم بالحجارة .
أما"قرّة العين"التي حملت أعباء المؤتمر على كتفيها فهي أم سلمى (قرة العين) (1230-1269 هـ) ؛ ابنة ملا صالح القزويني، وهي امرأة منحلَّة منحرفة السلوك فرَّت من زوجها (وهو ابن عمها ملا علي الذي كان لقَّنها في صغرها تعاليم الفرقة الشيخيّة) وتركت أطفالها ومارست حياةً متفلِّتةً، وانخرطت في الدعوة البابية على نحوِ ما رأينا، وكانت من أول 18 نصيرًا آمنوا بالدعوة. ولعبت دورًا بارزًا فيها، وتدرَّجت إلى أن صارت من أركانها وأهم المشاركين في المؤتمر.