الحسين في كتابات الشيعة
كثيرة هي مؤلفات الشيعة حول الحسين، وهي واحدة من حيث الغاية وإن تعدًّدت وسائط التعبير أو الأسلوب فيها. فمضمون هذه المؤلفات هو أقرب ـ من حيث التوجه العام ـ إلى شعار ثورة دائمة في وجه السلطان الزمني الماثل في ظلم الإنسان بعيدا عن هداية الأئمة. على أنه من الممكن تصنيف الكمِّ الوافر من مؤلفات الشيعة حول هذا الموضوع في ثلاثة أصناف: الأول، ويغلب على روايته لتاريخ الحسين طابع الأسطورة. ويتميز هذا الصنف في ربطه التاريخ التاريخي للحسين، بأفكار شغلت الإنسان منذ بدء الخليقة حول نشأة الكون والحياة. وفي هذه الأفكار يلعب النور الإلهي دورًا هامًَّا، حيث يرمز النور فيها إلى وجود أزلي للحسين.
ويزخر هذا النوع من المؤلفات بأفكار يغلب عليها طابع الإيمان بعناصر البعث والآخرة والحساب، وهي أفكار غالبا ما ربطها هذا النوع من الكتابات بمأساة الحسين، ومصيره الشخصي وموقف الناس من ذلك، فمثلا، يرى هذا الصنف من المؤلفات أنَّ موقف الناس من الحسين وآل البيت والمصائب التي حلَّت بهم، هو مقياس الثواب والعقاب في الآخرة. كذلك، احتوى هذا الصنف على أفكار أسطورية تركزت حول مراحل التحول الأساسية في حياة الحسين. ومرحلتا الولادة والموت هما أبرز هذه المراحل في الأسطورة. وفي هذا أيضا إشارة إلى البدء والمنتهى (نشأة الكون ومصير الإنسان فيه) ، وهي إشارة تُخرج الحسين من الحدود التاريخية لولادته في العام الرابع للهجرة، والحدود التاريخية لاستشهاده في العام 61 هجرية، إلى وجود أزلي تخطى حدود التاريخ والأُسطورة معًا.